فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 993

السّمت، وباطن أصحاب السبت، فعله الظلم البحت، وأكله الحرام السّحت [1] . وما قوله في سوس لا يقع إلّا على صوف الأيتام وجراد لا يقع إلّا على الزرع الحرام، ولصّ لا ينقب إلّا خزانة الأوقاف، وكردي لا يغير إلّا على الضعاف، وليث لا يفترس عباد الله إلّا بين الركوع والسجود، وخارب [2] لا ينهب مال الله إلّا بين العهود والشهود.

وذكر في هذه الرسالة فصلا في ذكر العلم وهو مستطرف البلاغة، مستعذب البراعة قال:

والعلم أطال الله بقاء القاضي شيء كما تعرفه، بعيد المرام، لا يصاد بالسّهام، ولا يقسم بالأزلام [3] ولا يرى في المنام [ولا يضبط باللجام، ولا يورث عن الأعمام ولا يكتب للّئام، وزرع لا يزكو حتى يصادف من الحزم ثرى طيبا، ومن التوفيق مطرا صيّبا ومن الطبع جوّا صافيا، ومن الجهد روحا دائما، ومن الصبر سقيا نافعا، والعلم علق[4] لا يباع ممن زاد، وصيد لا يألف الأوغاد، وشيء لا يدرك إلّا بنزع الروح، وعون الملائكة والرّوح، وغرض لا يصاب إلّا بافتراش المدر [5] ، واتّساد الحجر، وردّ الضجر، وركوب الخطر، وإدمان السهر، واصطحاب السفر، وكثرة النظر، وإعمال الفكر، ثم هو معتاص إلّا على من زكا زرعه، وخلا ذرعه، [وكرم أصله وفرعه، ووعى بصره وسمعه] ، وصفا ذهنه وطبعه، فكيف يناله من أنفق صباه على الفحشاء وشبابه على الأحشاء، وشغل نهاره بالجمع، وليله بالجماع، وقطع سلوته بالغنى، وخلوته بالغناء، وأفرغ جدّه على الكيس، وهزله في الكأس والعلم ثمر لا يصلح إلّا للغرس، ولا يغرس إلّا في النفس، وصيد لا يقع إلّا في الندر، ولا ينشب إلّا في الصدر، وطائر لا يخدعه إلّا قنص اللفظ، ولا يعلقه إلّا شرك الحفظ [ولا ينشب إلّا في الصدر] ، وبحر لا يخوضه الملّاح، ولا تطيقه الألواح، ولا تهيجه الرياح، وجبل لا يتسم إلّا بخطا الفكر، وسماء لا يصعد إلّا بمعراج الفهم، ونجم لا يلمس إلّا بيد المجد.

(1) السّحت: مبالغة في صفة الحرام. محيط المحيط (سحت) .

(2) الخارب: السارق. محيط المحيط (خرب) .

(3) الأزلام: جمع زلم وهو قدح لا ريش عليه. محيط المحيط (زلم) .

(4) العلق: النفيس من كل شيء. محيط المحيط (علق) .

(5) المدر، بالفتح: قطع الطين اليابس. محيط المحيط (مدر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت