فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 993

فمتى عزمت؟ فقلت: غداة غد، فقال: [الوافر]

صباح الله لا صبح انطلاق ... وطير الوصل لا طير الفراق

قال: أين تريد؟ قلت: الوطن، قال: بلّغت الوطن، وقضيت الوطر، فمتى العود؟

قلت: القابل، قال: طويت الرّيط [1] ، وثنيت الخيط، فأين أنت من الكرم؟ قلت: بحيث أردت. قال: إذا رجعك الله من هذه الطريق، فاستصحب لي عدوّا في بردة صديق، من نجار الصّفر، يدعو إلى الكفر، ويرقص على الظّفر، كدارة العين، يحطّ ثقل الدّين، وينافق بوجهين! فعلمت أنه يلتمس دينارا، قلت: لك ذلك نقدا، ومثله وعدا، فأنشأ يقول: [مخلع البسيط]

رأيك ممّا خطبت أعلى ... لا زلت للمكرمات أهلا

صلبت عودا وفقت جودا ... وطبت فرعا وطبت أصلا

لا أستطيع العطاء حملا ... ولا أطيق السؤال ثقلا

قصرت عن منتهاك ظنّا ... وطلت عمّا ظننت فعلا

يا رحمة الله والمعالي ... لا لقي الدّهر منك ثكلا

قال عيسى بن هشام: فنلته الدينار، وقلت: من أين نبت هذا الفضل؟ قال: نمتني قريش، ومهّد لي الشرف في بطحائها. فقال بعض من حضر: ألست أبا الفتح السكندري؟

ألم أرك بالعراق، تطوف بالأسواق، مكدّيا بالأوراق؟ فأنشأ يقول: [مجزوء الرمل]

إنّ لله عبيدا ... أخذوا العمر خليطا

فهم يمسون أعرا ... با ويضحون نبيطا [2]

وله إلى أبي نصر الميكالي يشكو إليه خليفته بهراة:

كتابي، أطال الله بقاء الشيخ الجليل، والماء إذا طال مكثه، ظهر خبثه، وإذا سكن متنه، تحرّك نتنه، كذلك الضيف يسمج [3] لقاؤه، إذا طال ثواؤه [4] ، ويثقل ظلّه، إذا انتهى محلّه، وقد حلبت أشطر خمسة أشهر بهراة وإن لم تكن دار مثلي لولا مقامه، وما كانت

(1) الرّيط: جمع ريطة وهي كلّ ملاءة غير ذات لفقين، كلها نسج واحد. القاموس المحيط (ريط) .

والكلام كناية عن طيّ أيام البعد عن الأهل.

(2) النبيط: جيل ينزلون بالبطائح بين العراقين. القاموس المحيط (نبط) .

(3) يسمج لقاؤه: يقبح. القاموس المحيط (سمج) .

(4) الثّواء: الإقامة. القاموس المحيط (ثوى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت