فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 993

وقد كثّر الناس في الثقلاء، وأنا أستحسن قول جحظة، وإن كان غيره قد تقدّمه في مثله: [السريع]

يا لفظة النّعي بموت الخليل ... يا وقفة التّوديع بين الحمول

يا شربة اليارج يا أجرة ... المنزل يا وجه العذول الثقيل [1]

يا طلعة النّعش ويا منزلا ... أقفر من بعد الأنيس الحلول

يا نهضة المحبوب عن غضبة ... يا نعمة قد آذنت بالرّحيل

يا كتابا جاء من مخلف ... للوعد مملوءا بعذر طويل

يا بكرة الثكلى إلى حفرة ... مستودع فيها عزيز الثكول

يا وثبة الحافظ مستعجلا ... بصرفه القينات عند الأصيل

ويا طبيبا قد أتى باكرا ... على أخي سقم بماء البقول

يا شوكة في قدم رخصة ... ليس إلى إخراجها من سبيل

يا عشرة المجذوم في رحله ... ويا صعود السّعر عند المعيل

يا ردّة الحاجب عن قسوة ... ونكسة من بعد برء العليل

وجحظة هذا هو أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك، وقال أبو الحسن علي بن محمد بن مقلة الوزير: سألت جحظة من لقّبه بهذا اللقب؟

فقال: ابن المعتز، لقيني يوما، فقال لي: ما حيوان إن نكّسوه أتانا آلة للمراكب البحرية، فقلت: علق، إذا نكّس صار قلعا، قال: أحسنت يا جحظة فلزمني هذا اللقب، وكان ناتىء العينين جدّا، قبيح الوجه، ولذلك قال ابن الرومي: [الكامل]

نبئت جحظة يستعير جحوظه ... من فيل شطرنج ومن سرطان

يا رحمتي لمنادميه تحمّلوا ... ألم العيون للذّة الآذان

وكان طيّب الغناء، ممتدّ النفس، حسن المسموع إلّا أنه كان ثقيل اليد في الضرب وكان حلو النادرة، كثير الحكاية، صالح الشّعر، ولا تزال تندر له الأبيات الجيدة، وهو القائل: [الكامل]

جانبت أطيب لذّتي وشرابي ... وهجرت بعدك عامدا أصحابي

فإذا كتبت لكي أنزّه ناظري ... في حسن لفظك لم تجد بجواب

إن كنت تنكر ذلّتي وتذلّلي ... ونحول جسمي وامتداد عذابي

فانظر إلى بدني الذي موّهته ... للناظرين بكثرة الأثواب

(1) اليارج: القلب والسّوار. القاموس المحيط (يرج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت