هذا مقلوب من قول علي بن العباس النوبختي، وقد رواه أبو القاسم الزجاجي لابن الرومي، وإنما وهم لاتّفاق الاسمين: [البسيط]
إن يخدم القلم السيف الذي خضعت ... له الرقاب ودانت خوفه الأمم
فالموت والموت لا شيء يغالبه ... ما زال يتبع ما يجري به القلم
بذا قضى الله للأقلام مذ بريت ... أنّ السيوف لها مذ أرهفت خدم
وقال ابن الرومي: [المتقارب]
لعمرك ما السّيف سيف الكميّ ... بأخوف من قلم الكاتب
له شاهد إن تأمّلته ... ظهرت على سرّه الغائب
أداة المنيّة في جانبيه ... فمن مثله رهبة الرّاهب
سنان المنيّة في جانب ... وحدّ المنيّة في جانب
ألم تر في صدره كالسّنان ... وفي الرّدف كالمرهف القاضب؟
وقال أبو الفتح البستي: [الطويل]
إذا أقسم الأبطال يوما بسيفهم ... وعدّوه ممّا يكسب المجد والكرم
كفى قلم الكتاب مجدا ورفعة ... مدى الدّهر أنّ الله أقسم بالقلم
وقد قيل: صرير الأقلام، أشدّ من صليل الحسام.
قال الصولي: أنشدني طلحة بن عبيد الله: [الكامل]
وإذا أمرّ على المهارق كفّه ... بأنامل يحملن شختا مرهفا [1]
متقاصرا متطاولا ومفصّلا ... وموصلا ومشتّتا ومؤلّفا
ترك العداة رواجفا أحشاؤها ... وقلاعها قلعا هنالك رجّفا
كالحيّة الرّقشاء إلّا أنه ... يستنزل الأروى إليه تلطّفا
يرمي به قلما يمجّ لعابه ... فيعود سيفا صارما ومثقّفا
وقال محمود بن أحمد الأصبهاني: [السريع]
أخرس ينبيك بإطراقه ... عن كلّ ما شئت من الأمر
يذري على قرطاسه دمعة ... يبدي بها السرّ وما يدري
كعاشق أخفى هواه وقد ... نمّت عليه عبرة تجري
(1) المهارق: جمع مهرق وهو الصحيفة. الشّخت: الدقيق الضامر. القاموس المحيط (هرق) و (شخت) .