أيّ المعاهد منك أندب طيبه ... ممساك بالآصال أم معداك
أم برد ظلّك ذي الغصون وذي الجنى ... أم أرضك الميثاء أم ريّاك [1]
وكأنما سطعت مجامر عنبر ... أو فتّ فأر المسك فوق ثراك [2]
وكأنما حصباء أرضك جوهر ... وكأنّ ماء الورد دمع نداك
[وكأنما أيدي الربيع ضحيّة[3] ... نشرت ثياب الوشي فوق رباك]
وكأن درعا مفرغا من فضّه [4] ... ماء الغدير جرت عليه صباك
وعشقت عاتكة المرية ابن عمّ لها فراودها عن نفسها فقالت: [الطويل]
فما طعم ماء أيّ ماء تقوله ... تحدّر عن غرّ طوال الذوائب
بمنعرج من بطن واد تقابلت ... عليه رياح الصيف من كل جانب
نفت جرية الماء القذى عن متونه ... فما إن به عيب تراه لشارب
بأطيب ممن يقصر الطّرف دونه ... تقى الله واستحياء بعض العواقب
وأنشد الأصمعي قال: أنشدني أبو عمرو بن العلاء لجابر بن الأرق، وقال: هو أحسن ما قيل في معناه: [الطويل]
أيا ويح نفسي كلّما التحت لوحة ... على شربة من ماء أحواض مارب [5]
بقايا نطاف أودع الغيم صفوها [6] ... مصقّلة الأرجاء زرق المشارب
ترقرق دمع المزن فيهنّ والتوت ... عليهنّ أنفاس الرياح الغرائب
وأنشد إسحاق بن إبراهيم للأبيرد اليربوعي، ورويت لمضرّس بن ربعي الأسدي:
[الطويل]
فألقت عصا التّسيار عنها، وخيّمت ... بأرجاء عذب الماء زرق محافره
أزال القذى عن مائه وافد الصبّا ... يروح عليه ناسما ويباكره
(1) الميثاء: السهلة. محيط المحيط (ميث) .
(2) فأر المسك: نافجة المسك، أي وعاء المسك. محيط المحيط (فأر) و (نفج) .
(3) ضحيّة: تصغير ضحوة وهي بعد طلوع الشمس، وجاءت هنا منصوبة على أنها ظرف زمان. محيط المحيط (ضحى) .
(4) مفرغ: مصبوب. محيط المحيط (فرغ) .
(5) التاح الرجل: عطش. محيط المحيط (لوح) . مارب: أصول القول: «مأرب» ، وقد حذفت الهمزة للضرورة الشعرية، ومأرب: بلاد الأزد باليمن. معجم البلدان (ج 5ص 34) .
(6) النّطاف: جمع نطفة وهي الماء الصافي قلّ أو كثر. محيط المحيط (نطف) .