فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 993

عطفت على شخص له غير نازح ... محلّته بين الحشا والتّرائب

وذكر أبو عبيدة كيسان مستمليه في بعض الأمر، فقال: ما فهم، ولو فهم لوهم.

وكان كيسان يوصف بالبلادة والغفلة.

قال الجاحظ: كان يكتب غير ما يسمع، ويستقني [1] غير ما يكتب، ويقرأ غير ما يستقني، ويملي غير ما يقرأ، أمليت عليه يوما: [مجزوء الوافر]

عجبت لمعشر عدلوا ... بمعتمر أبا عمر

فكتب أبا بشر، وقرأ أبا حفص، واستقنى أبا زيد.

قال أبو عباد: للمحدث على جليسه، السامع لحديثه، أن يجمع له باله، ويصغي إلى حديثه، ويكتم عليه سرّه، ويبسط له عذره.

وقال: ينبغي للمحدث إذا أنكر عين السامع أن يستفهمه عن معنى حديثه، فإن وجده قد أخلص له الاستماع أتمّ له الحديث، وإن كان لاهيا عنه حرمه حسن الإقبال عليه، ونفع المؤانسة له، وعرفه بسوء الاستماع والتقصير في حقّ المحدث.

وقال: نشاط المحدّث على قدر فهم المستمع.

وكان عبد الله بن مسعود [2] رضي الله عنه! يقول: حدّث الناس ما حدّجوك بأسماعهم [3] ، ولحظوك بأبصارهم، فإذا رأيت منهم فتورا فأمسك.

وقال أبو الفتح البستي: [الوافر]

إذا أحسست في لفظي فتورا ... وحفظي والبلاغة والبيان

فلا ترتب بفهمي إنّ رقصي ... على مقدار إيقاع الزّمان

وقال عامر بن عبد قيس: الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب، وإذا خرجت من اللسان لم تجاوز الآذان.

وقال الحسن وقد سمع متكلّما يعظ فلم تقع موعظته من قلبه ولم يرقّ لها: يا هذا، إن بقلبك لشرّا، أو بقلبي!

وقال محمد بن صبيح المعروف بابن السماك لجاريته: كيف ترين ما أعظ الناس به؟

(1) استقنى: سوّد ويقال: استقنى إذا حفظ حياءه ولزمه. لسان العرب (قنا) .

(2) عبد الله بن مسعود: صحابي، من أكابرهم فضلا وعقلا. أول من جهر بقراءة القرآن بمكة، وكان خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم. توفي سنة 32هـ. الأعلام (ج 4ص 137) ومصادر حاشيته.

(3) حدّجوك بأسماعهم: وجّهوها نحوك. لسان العرب (حدج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت