أنصحهم - عملا بحديث تميم الداري الذي أخرجه مسلم في صحيحه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"- بأن يتركوا هذه الجامعة التي تستحق بأن توسم بجامعة العميان، أعني: عميان البصيرة، قال تعالى: [إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور] [الحج، 46] فكيف لا؟ وقد حصل ما يستحي الإنسان أن يذكره، وما خفي كان أطم وأعظم.
إنني أنصحكم أيها الإخوة - بارك الله فيكم وأنار بصائركم - بأن تتركوا الدراسة فيها وتتوجهوا - أن كان عندكم حقيقة رغبة في طلب العلم - إلى مراكز العلم المعروفة باليمن التي يدرس فيها كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على منهج سلف الأمة - رضوان الله عليهم - والتي يقوم عليها مشايخ علم، ليسوا مشايخ سياسة وكرسي، بل مشايخ سنة، ينطبق عليهم وصف الإمام أحمد لأهل العلم، حيث قال:"بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم ..." [الرد على الزنادقة والجهمية ص 6] .