الذي يدرس من أجل الشهادة أو من أجل مطامع الدنيا، فإنه إن انتهى من دراسته وأخذ الورقة، ورقة الشهادة، فعلى العلم السلام. ولقد رأينا هذا في كثير من الطلاب الذين درسوا في جامعات من خير الجامعات في أرض الحرمين ونجد بعدما رجعوا أصبحوا مخزنين مدخنين، نعم ضد ما يحتقرون أنفسهم إذ كانوا متمسكين بالسنة في أرض الحرمين ونجد ويعتبرون أنفسهم متشددين، ماذا يا إخواننا؟ العلم لا بد أن يكون خالصا لوجه الله،"الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ" [36] .
نعم، [ألا لله الدين الخالص] [37] ، [وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين] [38] ، العمل بدون إخلاص غير مقبول، كما قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى في كلامه على قول الله جل وعلا: [ليبلوكم أيكم أحسن عملا] ، قالوا: وما أحسنُه يا أبا علي؟ قال: أخلصُه وأصوبه، إن العمل لا يقبل إلا إذا كان خالصا، وإذا كان على طريق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم [39] . أما إذا كان لأجل دنيا .. ويا لله للمسلمين [40] ، من يلعب بعقولهم؟ أنت تدرس السياسة من أجل أن تكون وزيرا، لكذا وكذا، وأنت تدرس الحسابات من أجل أن تكون وزيرا للمالية، وأنت تتخصص في الصحافة من أجل أن نكون دولة متكاملة، أف لك يا هذا، ثم أف لك ثم أف لك، قطعت الشباب عن الطريق الموصل إلى الله سبحانه وتعالى في الترهات، ولست عند ذاك، إنما تلعب بعقول الشباب، وإلا فلست بعد ذاك، لست بعد ذاك، أي نعم، بعد وزارة، وبعد كذا، بعد دنيا ..