متعب يشكو أذى السّير على ... نقب المنسم، مجزول المطا
لرأت عيناك منهم منظرا ... للحشى شجوا، وللعين قذى
ليس هذا لرسول الله، يا ... أمّة الطّغيان والبغي، جزا
غارس لم يأل في الغرس لهم، ... فأذاقوا أهله مرّ الجنى
جزروا جزر الأضاحي نسله، ... ثمّ ساقوا أهله سوق الإما
معجلات لا يوارين ضحى، ... سنن الأوجه أو بيض الطّلى
هاتفات برسول الله في ... بهر السّعي، وعثرات الخطى
يوم لا كسر حجاب مانع ... بذلة العين ولا ظلّ خبا
أدرك الكفر بهم ثاراته، ... وأزيل الغيّ منهم فاشتفى
يا قتيلا قوّض الدّهر به ... عمد الدّين وأعلام الهدى
قتلوه بعد علم منهم ... أنّه خامس أصحاب الكسا
وصريعا عالج الموت بلا ... شدّ لحيين ولا مدّ ردا
غسلوه بدم الطّعن، وما ... كفّنوه غير بوغاء الثّرى
مرهقا يدعو، ولا غوث له، ... بأب برّ وجدّ مصطفى
نقب المنسم: رقته، والمنسم خفّ البعير استعاره للمتعب المجزول:
المقطوع المطا: الظهر.
لم يأل: لم يقصر. يعمد هنا الى مراعاة النظير بين الغرس والجنى.
سنن الوجه: نواحي الوجه، جمع سنة.
البهر: انقطاع النفس عن العياء.
بذلة العين: كناية عن وجه المرأة.
أصحاب الكساء هم: النبي صلعم وعلي وفاطمة والحسن، والحسين خامسهم. سمّوا بذلك لالتفافهم بالكساء اليماني في بيت فاطمة. وقال النبي: هؤلاء عترتي وأهل بيتي.
أراد بشد اللحيين ومد الرداء: الغسل والتكفين، أي أنه لم يغسل ولم يكفن.
البوغاء: التربة الرخوة.
المرهق: المتعب، وهو الذي أدرك فطلب الغوث.