وقد رَنا نَرْجِسُهُ بِمُقْلَةٍ … يَحارُ فيها الدَّمعُ مِنْ صَوْبِ الحيَا
فَذاكَ دَهْرٌ لَمْ أَجُدْ بِأَدْمُعِي … دامِيَةً حَتّى تَولَّى وَانْقَضى
وَانْقَرَضَتْ شَبِيبَةٌ كَأَنَّها … سَبيبَةٌ في دِمْنَةِ الحَيِّ لَقَى
وَاشتَعَلَ الرَّأسُ فَزَالَتْ مَيْعَتي … شَيْبًَا ، وَفي الشَّيْبِ الوَقارُ وَالنُّهَى
وَهْوَ مِنَ الشَّبابِ أَبْهَى مَنْظَرًا … وَأينَ مِنْ مُنْبَلَجِ الفَجْرِ الدُّجَى
وَالمَرْءُ لا يَرُوقُهُ طُلُوعُهُ … وَيَجْتَوِيهِ ، والشَّبابُ يُشتَهى
فَبَعْدَهُ الشَّيْبُ ، وفيهِ مَلْبَسٌ … وَالشَّيْبُ لَيْسَ بَعْدَهُ إلا ّ الرَّدَى
وَكُلُّ ماساقَ الهَلاكُ نَحْوَهُ … فَهْوَ لَدَيْهِ كَالْهَلاكِ مُجْتَوَى
وَالنَّفْسُ تَلْهُو بِالمُنَى مُغْتَرَّةً … وَلِلْمَنايا رَصَدٌ على الوَرى
تَنافَسُوا فَوقَ الثَّرى في ثَرْوَةٍ … وَتَحْتَهُ فَقيرَهُمْ كَذِي الغِنى