البحر:
بسيط تام لَواعِجُ الحُبِّ أُخفيها وَأُبديها … والدَّمْعُ يَنشُرُ أَسْراري وَأَطْويها
وَلَوْعَةٌ كَشَباةِ الرُّمْحِ يُطْفِئُها … تَجَلُّدي وَأُوارُ الشَّوقِ يُذكيها
إِحْدى كِنانَةَ حَلَّتْ سَفْحَ كاظِمَةٍ … غَداةَ سألَ بِظُعْنِ الحَيِّ واديها
فَلَسْتُ أدري أَمِنْ دَمْعٍ أُرَقْرِقُهُ … أَمْ مِنْ مَباسِمِها ما في تَراقيها
ذَكَرْتُ بِالرَّمْلِ مِنْ حُزْوَى رَوادِفَها … وَالعَيْنُ تَمْرَحُ عَبْري في مَغانيها
بحيثُ تَرشَحُ أُمُّ الخِشْفِ واحِدَها … على مَذانِبَ تَرْعى في مَحانيها
دارٌ على عَذَباتِ الجِزْعِ ناحِلَةٌ … تُميتُها الرِّيحُ والأَمطارُ تُحْييها
حَيَّيْتُها وَجُفونُ العَيْنِ مُتْرَعَةً … بِأَدْمُعٍ رَسَبَتْ فيها مَآقيها
وَقَلَّ لِلدّارِ منّي مَدْمَعٌ هَطِلٌ … وَعَبْرَةٌ ظَلْتُ في رُدْني أُواريها
فقد نَضَوْتُ بِها الأَيَّامَ ناضِرَةً … تُغْني عَنِ السَّحَرِ الأَعْلى لَياليها