البحر:
طويل على عذب الجرعاءِ من أيمنِ الحمى … مرادُ الظِّباءِ الأدمِ أو ملعبُ الدُّمى
رَعابيبُ يُحْمَى سِرْبَهُنَّ بِغِلْمَةٍ … يَشُمُّ بِهِمْ أَنْفُ المُكاشِحِ مَرْغَما
غيارى ، إذا أرخى الظَّلامُ سدولهُ … سروا في ضميرِ اللَّيلِ سرًّا مكتَّما
يَبيتُونَ أيْقاظًا على حينَ هَوَّمَتْ … كَواكِبُ يَغْشَيْنَ المَغارِبَ نُوَّما
طَرَقْتُهُمُ وَالبِيضُ بِالسُّمْرِ تَحْتَمي … فخضتُ إليهنَّ الوشيجَ المقوَّما
وَكادَ يُريني أَوَّلُ الفَجْرِ غُرَّةً … على أُخْرِياتِ اللَّيْلِ في وَجْهِ أَدْهَما
وكم شنبٍ في ثغرهِ لم أبل بهِ … فَفي شَفَةِ الظَّلْماءِ مِنْ دُونِهِ لَمى
فَبِتْنَ على ذُعْرٍ يُقَلِّبْنَ في الدُّجى … بِزُجٍّ على دُعْجٍ ، قِسِيًّا وَأَسْهُما
وَغازَلَتُ إحْداهُنَّ حَتّى بَكَتْ دَمًا … مدامعنا للصُّبحِ حينَ تبسَّما
وَضاقَ عِناقٌ يَسْلُبُ الجيدَ عِقْدَهُ … ولم يَحْتَضِنْ مِنّا الوِشاحانِ مَأْثَما