البحر:
طويل أبى الدَّهرُ إلاَّ أنْ تقولَ وتفعلا … لتصفحَ عنْ جرمِ الزَّمانِ الَّذي خلا
وَمِنْ قَبْلُ عَادَاكُمُ لِقَهْرِكُمُ لَهُ … فَلَمَّا رَآهَا فُرْصَةً مَا تَمَهَّلا
وَرَدَّ إِلَيْكَ الأَمْرَ وَالنَّهْيَ رَاغِمًا … وَلَوْ أَنَّهُ أَلْفى بَدِيلًا تَبَدَّلا
فَمَا ذَمُّهُ إِذْ نَالَ بَعْضَ تِرَاتِهِ … وَمَا حَمْدُهُ إِذْ لَمْ يَجِدْ عَنْكَ مَعْدِلا
فلا تنكرِ الحسَّادُ أنْ حزتَ يافعًا … محلاًّ لهُ في المهدِ كنتَ مؤهَّلا
فَصَدَّقْتَ مَنْ سَمَّاكَ مِنْ قَبْلُ سابِقًا … بِكَوْنِكَ سَبَّاقًا إِلى رُتَبِ الْعُلا
تَكَدَّرَ ماءُ الْعَيشِ لَحْظَةَ ناظِرٍ … فَلَمَّا حَوَيْتَ الْمُلْكَ عاوَدَ سَلْسَلا
فللهِ مفقودٌ عزيزٌ مصابهُ … عراهُ ملمٌّ لمْ يجدْ منهُ موئلا
أَتاهُ وَحِيًّا حَتْفُهُ كَهِباتِهِ … وَإِنْ كانَ ما أَعْطاهُ أَوْحى وَأَعْجَلا
فمنْ قبلهِ لمْ تنشَ في الأرضِ ديمةٌ … تسحُّ ولاَ لاقى الغمامُ مبخِّلا