فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36260 من 36903

قلتُ: لكن خولف عبد الرزاق فيه عن معمر! خالفه رباح بن زيد القرشي الثقة المشهور! فرواه عن معمر فقال: عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد بن هشام عن مولى لآل الزبير به ... هكذا أخرجه أحمد في «مسنده» [1/ 455/طبعة عالم الكتب] ، وكما في «إتحاف المهرة» [4/ 555] ، و «أطراف المسند» [2/ 360/طبعة دار ابن كثير] ، ثنا إبراهيم بن خالد ثنا رباح عن معمر به ...

قلتُ: قد وقع في أكثر طبعات «المسند» : «عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد بن هشام عن مولى لآل الزبير أن الزبير بن العوام حدثه» ! هكذا بزيادة: «الزبير بن العوام» ! وهي زيادة مقحمة بلا ريب. ولم يفطن لها جماعة ممن تكلموا على هذا الحديث من المتأخرين!

أما بحر بن كنيز وعثمان بن مقسم: فهما في وادٍ آخر!! فقد بلغ بهما التخليط مبلغًا جعلهما يرويانه عن ابن أبي كثير فيقولان: عن زيد بن أسلم عن أبي سلام عن الزبير بن العوام به ... !! هكذا أخرجه ابن قانع في «معجم الصحابة» [1/ 223/طبعة مكتبة الغرباء الأثرية] ، حدثنا بشر بن موسى نا معلى بن عباد بن يعلى نا بحر بن كنيز وعثمان بن مقسم كلاهما به ...

قلتُ: وهذا إسناد ما كان، قد أُسقِطَ من عالم النسيان!

وبحر بن كنيز: قد غرق في بحر الهجران منذ زمان!! وقد تركه جماعة!! وهو من رجال ابن ماجه وحده!

أما عثمان بن مقسم: فقد قُسِمَ له بالكذب على لسان جماعة من النقاد!! راجع ترجمته من اللسان [155/ 4] .

والمحفوظ في هذا الحديث: هو قول حرب بن شداد ومن جوَّده عن ابن أبي كثير عن يعيش بن الوليد عن مولى للزبير عن الزبير به ...

وهذا هو الذي رجحه الدارقطني في العلل [247/ 4] ، وقبله صححه أبو زرعة الرازي كما مضى. ونحوه أشار البزار.

وهو إسناد ضعيف؛ لجهالة مولى الزبير كما سبق ذكره. لكن: للحديث شواهد تقويه إن شاء الله:

1 -فلقوله: «دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء» : شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: «سيصيب أمتي داء الأمم: فقالوا: يا رسول الله: وما داء الأمم؟! قال: الأشر والبطر والتكاثر والتناجش في الدنيا، والتباغض والتحاسد حتى يكون البغي، ثم يكون الهرج» . أخرجه الحاكم [185/ 4] ، والطبراني في الأوسط [9/ رقم/ 9016] ، وابن أبي الدنيا في العقوبات [رقم/ 261] ، وفي «ذم الحسد» ، وفي «ذم البغي» [رقم/2] ، وابن وضاح في البدع [رقم/ 224] ، وابن أبي حاتم في العلل [6/ 302 - 303/طبعة سعد الحميد] ، وغيرهم، من طريق بن وهب أخبرني أبو هانيء حميد بن هانيء الخولاني حدثني أبو سعيد الغفاري أنه قال: سمعت أبا هريرة به ... وليس عند الحاكم قوله: «ثم يكون الهرج» .

قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن أبي سعيد الغفاري إلا أبو هانيء» . وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» . وقال العراقي في المغني [156/ 3] ،: «أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الحسد والطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة بإسناد جيد» . وتابعه الإمام في الصحيحة [296/ 2] ، وقال الهيثمي في «المجمع» [1/ 600] : «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبو سعيد الغفاري لم يرو عنه غير حميد بن هانئ، وبقية رجاله وثقوا» .

قلتُ: ومداره على «أبي سعيد الغفاري» ؟ وقد ترجمه الحافظ في «التعجيل» فقال: «أبو سعيد الغفاري: عن أبى هريرة في نزع الحرير من الثوب روى عنه أبو هانئ حميد بن هانئ، استدركه شيخنا الهيثمي وقال: ذكره بن حبان في «الثقات» ... ». ثم قال الحافظ: «قلت: والذي في نسخة شيخنا- يعني الهيثمي- من «ثقات ابن حبان» وهو بخط الحافظ أبي على البكري: «أبو سعد» بسكون العين، وقال: «مولى بنى غفار» وكذا رأيته في «ترتيب المسند» لابن المحب وكذا هو في «الكنى» لأبي أحمد وقال: «حديثه في المصريين» وتبع في ذلك البخاري، فإنه ذكره وذكر حديثه عن عبد الله بن يزيد المقرئ شيخ أحمد فيه- يعني في الحديث المذكور أول ترجمته- ثم وجدته في «تاريخ بن يونس» فقال: «مولى بني غفار روى عنه أبو هانئ وخلاد بن سليمان الحضرمي» فأفاد عنه راويا آخر».

قلتُ: وبـ: «أبي سعد الغفاري» ترجمه الأكثرون. وهو الذي جزم به أبو حاتم الرازي كما في العلل [6/ 302] .

فالحاصل: أنه شيخ غفاري روى عنه ثقتان، وذكره ابن حبان في «الثقات» . ولا يطمئن القلب بهذا إلى تحسين ما ينفرد به! لكن حديثه هنا: شاهد صالح لحديث الزبير، فأرجو أن يتقوى أحدهما بالآخر إن شاء الله.2 - ويشهد لقوله: «وهي الحالقة: لا أقول حالقة الشعر!! ولكن حالقة الدين» : حديث أبي هريرة مرفوعًا: «والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تسلموا، ولا تسلموا حتى تحابوا، وأفشوا السلام تحابوا، وإياكم والبغضة فإنها هي الحالقة لا أقول لكم تحلق الشعر ولكن تحلق الدين» . أخرجه البخاري في الأدب [رقم/ 260] ، وأبو جعفر ابن البختري في"مجلس من إملائه /ضمن مجموع مؤلفاته" [رقم/19] ، من طريقين عن إبراهيم بن أبي أسيد عن جده عن أبي هريرة به ...

قلت: وسنده صالح في الشواهد؛ فيه جهالة جد إبراهيم. وله شاهد آخر: من حديث ابن عباس مرفوعًا: «دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء هي الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر» . أخرجه ابن عدي في الكامل [4/ 198] ، بسند تالف!

وفي الباب: عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وإياكم والبغضة فانها هي الحالقة) . أخرجه ابن المبارك في"الزهد" [رقم/738] ، وابن عبد البر في التمهيد [23/ 145 - 146] ، وجماعة من طرق عن يحيى بن سعيد به ...

قلت: وهذا مرسل من أصح ما يكون في الدنيا! وقد اختلف في سنده ووصله وإرساله على يحيى بن سعيد! والوجه الماضي هو المحفوظ عنه كما جزم به الدارقطني وغيره.

3 -ويشهد لباقي الحديث: «والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ألا أنبئكم بما يثبت ذلك لكم؟ أفشوا السلام» : حديث أبي هريرة عند مسلم [54] ، وأبي داود [5193] ، والترمذي [2688] ، وابن ماجه [68] ، وأحمد [391/ 2] ، وجماعة كثيرة. والله المستعان.

انتهى بحروفه من: (رحمات الملأ الأعلى بتخريج مسند أبي يعلى) [رقم/669] .

وكتبه العبد الفقير العاثر: أبو المظفر السناري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت