فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16166 من 36903

الحمد لله رب العالمين الذي لا يبلغ وصف صفاته الواصفون ولا يدرك كنه عظمته المتفكرون ويقر بالعجز عن مبلغ قدرته المعتبرون الذي أحصى كل شي عددا وعلما ولا يحيط خلقه بشيء من علمه إلا بما شاء خضعت له الرقاب وتضعضعت له الصعاب أمره في كل ما أراد ماض وهو بكل ما شاء حاكم قاض إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون يقضي بالحق وهو خير الفاصلين ذو الرحمة والطول وذو القوة والحول الواحد الفرد له الملك وله الحمد ليس له ند ولا ضد ولا له شريك ولا شبيه جل عن التمثيل والتشبيه لا إله إلا هو إليه المصير وَأشهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ الله وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ رَبُّ العَالَمينَ وإِلَه الْمُرسَلِينَ [1] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=59#_ftn1) . وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدَهُ ورَسُولَهُ، الْمَبعوثَ رَحمَةً للعَالَمينَ، وَمَحَجَّةً للسَّالِكينَ، وحُجَّةً عَلَى جَميعِ الْمُكَلَّفينَ، فَرَّقَ اللهُ بِرِسالَتِهِ بَينَ: الهُدَى وَالضَّلالِ، والغَيِّ وَالرَّشادِ، وَالشَّكِّ وَاليَقينِ، فَهُوَ الْمِيزانُ الرَّاجِحُ الذي عَلَى أَقوالِهِ وَأَعمالِهِ وَأَخلاقِهِ تُوزَنُ الأَخلاقُ وَالأَعمالُ وَالأَقوالُ، وبِمُتابَعَتِهِ وَالاقِتِداءِ بِهِ تَمَيَّزَ أَهلُ الهُدَى مِن أَهلِ الضَّلالِ، أَرسَلَهُ عَلَى حينِ فَترَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، فَهَدَى بِهِ إِلَى أَقوَمِ الطُّرُقِ وَأَوضَحِ السُّبُلِ، وَافتَرَضَ عَلَى العِبادِ: طاعَتَهُ وَمَحَبَّتَهُ وتَعزيرَهُ وَتَوقيرَهُ وَالقِيامَ بِحُقوقِهِ، وَأَغلَقَ دُونَ جَنَّتِهِ الأَبوابَ، وَسَدَّ إِلَيهَا الطُّرُقَ فَلَمْ يُفتَحْ إِلاَّ مِن طَريِقِهِ، فَشَرحَ لَهُ صَدرَهُ وَرَفَعَ لهُ ذِكرَهُ وَوَضَعَ عنهُ وِزرَهُ، وَجَعَل الذِّلََّةَ وَالصَّغارَ عَلَى مَنْ خالَفَ أَمرَهُ، هَدَى بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ، وَعَلَّمَ بِهِ مِنَ الجَهالَةِ، وأرشَدَ بِهِ مِنَ الغَيِّ. وَفَتَحَ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذانٌ صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا. فَبَلَّغَ الرِّسالَةَ وَأَدَّى الأَمانَةَ وَنَصَحَ الأُمَّةَ، وَجاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ الجِهادِ. لا يَرُدُّ عَنهُ رادٌّ وَلا يَصُدُّهُ عَنهُ صَادٌّ، حتَّى سارَت دَعوَتُهُ مَسِيرَ الشَّمسِ فِي الأَقطارِ، وَبَلَغَ دِينَهُ ما بَلَغَ الليلُ وَالنَّهارُ. فَصَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبينَ: صَلاةً دائِمَةً عَلَى تَعاقُبِ الأَوقاتِ وَالسِّنينَ، وسَلِّن تَسليمًا كَثيرًا.

أَمَّا بَعدُ: فَإنَّ أَولَى ما صُرِفَت إِلَيهِ العِنايَةُ، وَجَرَى الْمُتَسابِقونَ فِي مَيدانِهِ إِلَى أَفضَلِ غايَةٍ، وَتنافَسَ فيهِ الْمُتَنافِسُونَ، وَشَمَّرَ إِليهِ العَامِلُونَ: العِلمَ الْمَورُوثُ عَن خاتَمِ الْمُرسَلينَ، وَرَسُولِ رَبِّ العَالَمينَ، الذي لا نَجاةَ لأَحَدٍ إِلاَّ بِهِ، ولا فَلاحَ لَهُ فِي دِرايَةٍ إِلاَّ بِالتَّعَلُّقِ بِسَبَبِهِ، الذي مَن ظَفُرَ بِهِ فَقَد فازَ وَغَنِمَ، ومَن صُرِفَ عَنهُ فَقَد خَسِرَ وحُرِمَ؛ لأَنَّهُ قُطبَ السَّعادَةِ الذي مَدارُها عَلَيهِ، وَآخِيَةُ الإِيمانِ الذي مَرجِعُهُ إِلَيهِ، فَالوُصولُ إِلَى اللهِ وَإلَى رِضوانِهِ بُونِهِ مُحالٌ، وَطَلَبُ الهُدَى مِن غَيرِهِ هُوَ عَينُ الضَّلالِ، وَكَيفَ يُوصَلُ إلَى اللهِ مِن غَيرِ الطَّريقِ التي جَعَلَها هُو سُبحانَهُ مُوصِلَةً إِلَيهِ، وَدالَّةً لِمَن سَلَكَ فِيهَا عَليهِ، بَعَثَ رَسُولَهُ بِها مُنادِيًا، وَأَقامَهُ عَلَى أَعلامِها دَاعِيًا، وَإِلَيها هادِيًا، فَالبابُ عَن السَّالِكِ فِي غَيرِها مَسْدُودٌ، وهُوَ عَن طريقِ هُداهُ وَسَعادَتِهِ مَصدودٌ، بَل كُلَّما ازدادَ كَدَحًا وَاجتِهادًا: اِزدادَ مِنَ اللهِ طَردًا وَإبعادًا. ذلكَ بِأنَّهُ صَدََ عَن الصِّراطَ المُستَقيمَ، وَأعرضَ عَن الْمَنهَجَ القَويمَ، ووَقَفَ مَعَ آراءِ الرِّجالِ، وَرَضِيَ لِنَفسِهِ بِكَثرَةِ القيلَ وَالقالِ، وَأُخلِدَ إِلَى أَرضِ التَّقليدِ، وَقَنِعَ أَن يَكونَ عِيالًا عَلَى أَمثالِهِ مِنَ العَبيدِ، لَم يَسلُك مِن سُبُلِ العِلمِ مَناهِجَها، ولَم يَرتَقِ فِي دَرجاتِهِ مَعارِجَها، وَلا تَأَلَّقَت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت