قال الإمام مسلم ( [11] ) : (اجتماع أهل الحديث من علمائهم؛ على أن أثبت الناس في ثابت البناني: حماد بن سلمة، وكذلك قال يحيى القطان، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وغيرهم من أهل المعرفة) .
2 -حميد الطويل؛ وتقدم في كلام ابن حبان أنه خالٌ لحماد.
قال الإمام أحمد ( [12] ) -في رواية الأثرم-: (لا أعلم أحدًا أحسن حديثًا عن حميدٍ من حماد بن سلمة، سمع منه قديمًا، يروي أشياء مرة يرفعها، ومرة يوقفها) . قال: (وحميد يختلفون عنه اختلافًا شديدًا) .
قلت: قوله: مرة يرفعها ومرة يوقفها، دليلٌ على ضبط حديثه.
وقال -في رواية أبي الحارث-: (ما أحسن ما روى حمادٌ عن حميد) .
وقال -في رواية أبي طالب-: (حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث حميد، وأصح حديثًا) .
وقال أيضا -في روايته-: (حماد بن سلمة أثبت الناس في حميد الطويل، سمع منه قديمًا، يخالف الناس في حديثه) يعني في حديث حميد.
قلت: قوله (يخالف الناس في حديثه) ، يعني: يرويها على الوجه الصحيح، بخلاف غيره.
وقال يحيى بن معين: (حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث حميد) ( [13] ) .
3 -علي بن زيد بن جدعان.
قال أبو حاتم: (حماد بن سلمة في ثابت وعلي بن زيد أحب إليّ من همام، وهو أضبط الناس وأعلمه بحديثهما بين خطأ الناس، وهو أعلم بحديث علي بن زيد من عبد الوارث) ( [14] ) .
قال ابن رجب ( [15] ) : (حديثه عن علي بن زيد بن جدعان، هو حافظ له) .
وقال عن حماد: (من أثبت الناس في شيوخه الذين لزمهم، كثابت البناني، وعلي بن زيد) .
4، 5 - محمد بن زياد البصري، وعمار بن أبي عمار.
ورواية حماد عنهما قريبة من السواء، ولعل روايته عن محمد بن زياد تقدم؛ قال أحمد -في رواية علي بن سعيد-: (محمد بن زياد صاحب أبي هريرة ثقة، وأجاد حماد بن سلمة الرواية عنه) ( [16] ) .
وقال شعبة: (كان حماد بن سلمة يفيدني عن محمد بن زياد) ( [17] ) .
وقال ابن أبي حاتم: (حدثنا صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل، نا علي يعني ابن المديني، قال: سمعت يحيى يعني ابن سعيد القطان قال: قال شعبة: كان حماد بن سلمة يفيدني عن عمار بن أبي عمار) ( [18] ) .
وقال يعقوب بن شيبة: (حماد بن سلمة ثقة في حديثه اضطراب شديد، إلا عن شيوخٍ فإنه حسن الحديث عنهم، متقن لحديثهم، مقدم على غيره فيهم، منهم ثابت البناني وعمار بن أبي عمار) ( [19] ) .
·لم قُدّم حماد في هؤلاء الشيوخ؟
لأمور:
أولًا: سماعه من بعضهم في حال الصغر، وهم كبار شيوخه، وهذا أدعى لضبط حديثه:
فقد قال حماد: (كنت إذا أتيت ثابت البناني وضع يده على رأسي ودعا لي) ( [20] ) .
قلت: وهذا يدل على صغره حال مجيئه إلى ثابت.
وقال أيضًا عن خاله حميد: (ربما أتيت حميدًا فقبّل يدي) ( [21] ) .
قلت: وتقبيله ليد ابن أخته يدل على صغر سنه.
ولعل الباقين كذلك، قال الإمام أحمد -في رواية الأثرم-: (حماد بن سلمة إذا روى عن الصغار أخطأ) .
وأشار إلى روايته عن داود بن أبي هند ( [22] ) .
قلت: قوله (الصغار) ، يعني: شيوخه الصغار.
وتقدم قول يحيى القطان: (إن كان ما حدث به حماد بن سلمة عن قيس بن سعد؛ فليس قيس بن سعد بشيء، ولكن حديث حماد بن سلمة عن الشيوخ، عن ثابت، وهذا الضرب) .
قلت: قوله (عن الشيوخ) ، يعني: شيوخه الكبار ( [23] ) .
ثانيًا: قُربه من بعضهم، كحالِ حميدٍ معه، والخؤولة مظنة قوة العلاقة، وكثرة المخالطة، وبالتالي ضبط حديثه والرواية عنه.
ثالثًا: أنهم من بلده، فجميعهم بصريون ( [24] ) ، وغالبًا ما يكون حديث الرجل عن أهل بلده أضبط من حديثه عن غيرهم. والله أعلم.
القسم الثاني: من لم يُقدّم فيهم، ولَم يتكلم في روايته عنهم خاصة:
تقدم لنا أن بعض الحفاظ تكلم في حماد إلا من استثناهم، كثابت وغيره.
فهذا يفيد أن حديث حماد قسمين:
الأول: من قُدّم في الرواية عنهم.
والثاني: بقية شيوخه
ولكن الأولى جعلُ قسمٍ بين القسمين؛ لأن هناك من شيوخه من تُكلم في روايته عنهم خاصة، وهم القسم الآتي.
القسم الثالث: من تُكلم في روايته عنهم خاصة:
مثل: قيس بن سعد، وزياد الأعلم، وداود بن أبي هند، وسعيد الجريري، وأيوب السختياني وغيرهم.