فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145 من 36903

فهذه جملة من القضايا والميزات المهمة التي تميز بها عمل الأئمة المتقدمين في نقد السنة وتمييز صحيحها من سقيمها، وليس القصد من ذلك الحصر، فإن هناك قضايا أخرى متعلقة بإثبات السماع وعدمه والاتصال والانقطاع، وأخرى في التدليس وغير ذلك.

المنهج الثاني: منهج المتأخرين أو منهج الفقهاء والأصوليين ومن تبعهم من متأخري المحدثين وقد تميز هذا المنهج بميزات أيضًا، ومن أهمها ما يلي:

1 ــ أهم ما يتميز به هذا المنهج أنهم قعدوا قواعد نظرية ثم طردوها، مع أنهم قد يختلفون في بعض هذه القواعد، فمن قواعدهم أن زيادة الثقة مقبولة مطلقًا، دون تحرٍ في ذلك هل أصاب الثقة في هذه الزيادة أو أخطأ، فإذا اختلف في وصل حديث وإرساله أو وقفه ورفعه، وكان الواصل أو الرافع ثقة فقوله هو الصواب، ومنهم من يقول المرسل هو المصيب لأن هو المتيقن، فهذه قاعدة أخرى مقابلة للقاعدة السابقة، وكل هذا مجانب المنهج أئمة الحديث،ولهذا ذكر ابن رجب أن هذه الأقوال كلها لا تعرف عن أئمة الحديث المتقدمين. ويترتب على قاعدتهم في زيادة الثقة فروع كثيرة ليس المقصود حصرها.

2 ــ وتبعًا للقاعدة السابقة في زيادة الثقة - أيضًا - فقد برز بوضوح في عمل المتأخرين الحكم على الأسانيد مفردة دون النظر في بقية طرق الحديث التي قد تظهر علة قادحة في هذا الإسناد المفرد، وفي هذا المنهج هدم لجزء كبير مما اشتملت عليه كتب العلل، ولهذا قل اهتمامهم بهذه الكتب، حتى لا تكاد تذكر إلا قليلًا مع أهميتها البالغة وجلالة مؤلفيها.

3 ــ ومما يميز منهج المتأخرين أنهم لا يعتنون كثيرًا بالتفريق بين أحاديث الراوي، لأنهم لما حكموا بأنه ثقة ألزموا أنفسهم بقبول كل ما روى، ولهذا ظهر في العصور المتأخرة الحرص على إبداء كلمة مختصرة في الحكم على الراوي لتكون عامة في جميع رواياته.

4 ــ ومن الأمور الظاهرة في منهج المتأخرين المبالغة الظاهرة في تقوية النصوص المعلولة بعضها ببعض، وقد أسرف بعض المعاصرين في هذا جدًا، وحتى قُوِّيَّ الخطأ بالخطأ فصار صوابًا،ولا شك أن تقوية النصوص بعضها ببعض أمر وارد عند أئمة الحديث المتقدمين ولكن ذلك على نطاق معين،وله شروط وضوابط، ولم يراعها كثير من المتأخرين.

وبناءًا على الاختلاف في المنهج بين المتقدمين والمتأخرين من خلال النقاط السابقة وغيرها مما لم أذكره، ظهر اختلاف شديد وتباين واضح في الحكم على الأحاديث، فوجدنا مئات الأحاديث التي نص الأئمة المتقدمون على ضعفها أو أنها خطأ ووهم،قد صححها بعض المتأخرون، وصار الأمر كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية من أن بعض المتأخرين عمدوا إلى أحاديث هي خطأ عند بعض الأئمة المتقدمين فصححها هؤلاء المتأخرون ثم عارضوا بها النصوص الثابتة فاحتاجوا إلى الجمع بينها فجاءوا بأوجهٍ مستنكرة في الجمع بين هذه النصوص. وما ذكره أمر واقع لا شك فيه، بل اضطر بعض المتأخرين إلى تبني أقوال مهجورة وآراء شاذة في بعض المسائل تبعًا لتصحيحه لبعض النصوص الساقطة والأوهام والأخطاء.

والنتائج المترتبة على الاختلاف بين المنهجين عظيمة جدًا، وتمثل خطرًا جسيمًا على علم السنة إذ يُنسَب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يثبت عنه،بل ما يعلم أنه أخطئ عليه فيه، وهذه نتيجة طبيعية للفروق الكبيرة بين المنهجين.

ـ [خليل بن محمد] ــــــــ [28 - 03 - 02, 01:31 م] ـ

مقال الشيخ الدكتور حاتم الشريف

قال في أحد أجوبته لهذا المنتدى المبارك:

سؤاله الأول: عن التفريق بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين في التصحيح والتضعيف، وهل هذا التفريق سائغ؟

ويطلب البيان الشافي في ذلك 0

أما البيان الشافي فهو حري بمصنف كامل، وهو ما قمت به بفضل الله ومنته، من نحو ثلاث سنوات 0 وإنما أخرت طباعته ونشره استكمالا لبعض الجوانب غير الأساسية المتعلقة بالموضوع، فعسى أن ييسر الله تعالى نشره قريبا (بإذنه عز وجل) 0

لكني سوف أذكر بعض الأمور التي تجلى وجه الحق في هذه المسألة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت