فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109 من 36903

أما إذا قال الرجل قولًا ولم يخالفه غيره فلا يعلم أن السابقين سوغوا خلاف ذلك القول.

الخامس:- إن الآية تقتضي-أيضًا - اتباعهم مطلقًا.

فلو فرضنا أن الطالب وقف على نص يخالف قول الواحد منهم فقد علمنا أنه لو ظفر بذلك النص لم يعدل عنه.

أما إذا رأينا رأيًا فقد يجوز أن يخالف ذلك الرأي.

السادس:- لو لم يكن اتباعهم إلا فيما أجمعوا عليه كلهم لم يحصل اتباعهم إلا فيما قد علم أنه من دين الإسلام بالاضطرار؛ لأن السابقين الأولين خلق عظيم ولم يعلم أنهم أجمعوا إلا على ذلك؛ فيكون هذا الوجه هو الذي قبله وقد تقدم بطلانه. إذ الاتباع في ذلك غير مؤثر.

-وأيضًا - فجميع السابقين قد مات منهم أناس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وحينئذٍ فلا يحتاج في ذلك الوقت إلى اتباعهم للاستغناء عنه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم لو فرضنا أحدًا يتبعهم إذ ذاك لكان من السابقين؛ فحاصله أن التابعين لا يمكنهم اتباع جميع السابقين.

-وأيضًا - فإن معرفة قول جميع السابقين كالمتعذر فكيف يتبعون كلهم في شئ لا يكاد يعلم.

السابع:- إن الصحابة - رضي الله عنهم - ما استحقوا منصب الإمامة والاقتداء بهم إلا لكونهم هم السابقين، وهذه صفةٌ موجودة في كل واحدٍ منهم فوجب أن يكون كل منهم إمامًا للمتقين كما استوجب الرضوان والجنة.

الاعتراض الخامس:-إن الثناء على من اتبعهم لا يقتضي وجوبه وإنما يدل على جواز تقليدهم وذلك دليل على جواز تقليد العالم كما هو مذهب طائفة من العلماء أو تقليد الأعلم كقول طائفة أخرى. أما أنه دليل على وجوب اتباعهم فليس في الآية ما يقتضيه.

والجواب عن هذا الاعتراض من وجوه:-

الأول:- إن الآية تقتضي الرضوان عمن اتبعهم بإحسان. وقد قام الدليل على أن القول في الدين بغير علم حرام؛ فلا يكون اتباعهم قولًا بغير علم بل قولًا بعلم، وهذا هو المقصود وحينئذٍ فسواء يسمى تقليدًا أو اجتهادًا.

الثاني:- إن كان تقليد العالم للعالم حرامًا - كما هو قول الشافعية والحنابلة - فاتباعهم ليس بتقليد؛ لأنه مرضي. وإن كان تقليدهم جائزًا أو كان تقليدهم مستثنى من التقليد المحرم فلم يقل أحد إن تقليد العلماء من موجبات الرضوان. فعلم أن تقليدهم خارجٌ عن هذا؛ لأن تقليد العالم إن كان جائزًا فتركه إلى قول غيره أو إلى اجتهاد جائز - أيضًا - بالاتفاق. والشيء المباح لا يستحق به الرضوان.

الثالث:- إن رضوان الله هو غاية المطالب التي لا تنال إلا بأفضل الأعمال. ومعلوم أن التقليد الذي يجوز خلافه ليس بأفضل الأعمال. بل الاجتهاد أفضل منه. فعلم أن اتباعهم هو أفضل ما يكون في مسألة اختلفوا فيها هم ومن بعدهم، وأن اتباعهم دون من بعدهم هو الموجب لرضوان الله. فلا ريب أن رجحان أحد القولين يوجب اتباعه.وقولهم أرجح بلا شك. ومسائل الاجتهاد لا يتخير الرجل فيها بين القولين.

الرابع:- إن الله سبحانه وتعالى قد أثنى على الذين اتبعوهم بإحسان. والتقليد وظيفة العامة. فأما العلماء فإما أن يكون مباحًا لهم أو محرمًا. إذ الاجتهاد أفضل منه لهم بغير خلاف. وهو واجب عليهم. فلو أريد باتباعهم التقليد الذي يجوز خلافه لكان للعامة ذلك النصيب الأوفى وكان حظ علماء الأمة من هذه الآية أبخس الحظوظ. ومعلوم أن هذا فاسد.

الخامس:-رضوان الله عمن اتبعهم دليل على أن اتباعهم صواب ليس بخطأ؛ فإنه لو كان خطأ لكان غاية صاحبه أن يعفى له عنه. فإن المخطئ إلى أن يعفى عنه أقرب منه إلى أن يرضى عنه. وإذا كان صوابًا وجب إتباعه لأن خلاف الصواب خطأ. والخطأ يحرم إتباعه إذا علم أنه خطأ. وقد علم أنه خطأ فيكون الصواب خلافه.

تابع==

ـ [أشرف منعاز] ــــــــ [23 - 03 - 02, 05:16 م] ـ

السادس:- إذا كان اتباعهم موجبًا للرضوان لم يكن ترك اتباعهم موجبًا للرضوان. لأن الجزاء لا يقتضيه وجود الشيء وضده ولا وجوده وعدمه. لأنه يبقى عديم الأثر في ذلك الجزاء. وإذا كان في المسألة قولان أحدهما يوجب الرضوان والآخر لا يوجبه كان الحق ما يوجبه. وهذا هو المطلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت