فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 247

يكون فيها أذن ضمير لتعلقها بالظاهر. وإذا كانت صفة كان فيها ضمير لتعلقها بالمحذوف. ووجه ثالث: وهو أن يكون"فدى"هنا مبنيا لوقوعه موقع الأمر، كأنه قال: لأفد بني عمرو، فيكون في"فدى"على هذا ضمير الشاعر عبد مناف، وتكون اللام على هذا متعلقة بنفس"فدى"إلا أنه لما نكرّه نونه كقوله"من البسيط":

مهلاَ فداء لك الأقوام كلهم ..."وما أثمر من مال ومن ولدِ"

وكما انشد أبو زيد"من الرجز":

ويهًا فداء لكَ يا فضاله ..."أجرَّه الرمح ولا تهاله"

أي: لأَفدك يا فضالة. ولا يجوز أن تكون اللام في"لبنى"على هذا الوجه وصفا لفدى؛ لأنه جارٍ مجرى الفعل، والفعل لا يجوز وصفه كما إن اللام من"سقياَ لك"لا يجوز أن تكون وصفا لسقيًا لوقوعه موقع: سقاك الله وأما قوله:"غداة الصباح"، والغداة لا تكون إلا للصباح دون المساء، فإنما فائدة ذلك إن الصباح وأن كان في الأصل مصدرا واسما لمعنى المصدر ثم ظرفا في قولك: جئتك صباحا، كأنه قد دخله فيما بعد معنى آخر جديد، وهو أنه قد صار كالعبارة عن الغارة وبث الخيل على العدو وكقولهم: هذا من فرسان الصباح، أي فرسان غارة الصباح. قال"من الطويل":

بجرد تعادى بالكماة شوازبا ... وخَيل إلى داعي الصَباح سراع

فكأنه قال: غداة الغارة. وإذا كان كذلك حصلت فيه الفائدة، ألا ترى أنه ليس كل غداة للغارة كما أن كل غداة لا تكون إلا صبحًا فاعرف ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت