فنواء، ووجه التقائهما أن أفناء الناس جهاتهم ونواحيهم، وشجرة فنواء أي لها أفنان ونواح، فهذا وضوحا وانكشافا. وأما ألف"متى"فإنها أصل غير منقلبة، وذلك أن هذا اسم مبني، والأسماء المينية عندنا في كثير من الأمر لاحفة بالحروف، فكما أن ألف"إلا"و"أيا"و"هيا"ونحو ذلك أصول غير متقلبات فكذلك ألف"متى". فأن قلت: فقد أمالوها وهذه طريق الانقلاب قيل لم يُمل لانقلابها ولكن لتحقيق مذهب الاسمية لها كما أمليت ألف"أنّي"لذلك لا لأن شيئا من ذلك منقلب، فأن قلت: فهلًا أميلت على هذا ألف"إذا"وهي اسم؟ فالجواب عن ذلك من موضعين، أحدهما: أنا لا نعرف في جميع الكلام علة توجب الإمالة، وإنما جميع أسبابها أسباب جوازها لا أسباب وجوبها، والآخر: أن"إذا"اقعد في شبه الحرف من"متي"، وذلك لقيام"متي"في كلا وجهيها الشرط والاستفهام بنفسها، وأن"إذا"في الشرط لا تنفك من الإضافة، وذلك عندنا مضعف لها لا مقوّ كما يظن، وأما المكانية فأضعف من"متى"لمنابها عن الفاء في جواب الشرط وتضمنها معناها، ولا بد قبلها من جملة تبعها. وقد تقصيت القول على بابها في غير هذا الكتاب فاعتمدت عليه ولم أُطل هنا بإعادته.
وفيها:
وتنسى الأُلى جشنا بهم فتركتهم ... لدى خلف يسعون في كل مُرْمَلِ
وكذلك القول في ألف الأُلى ليست عندنا منقبلة، ولو قيل إنها منقلبة لقربها من المتمكن أشد من قرب"متى"لكان وجها، وكذلك ألف"لدى"هي كألف"إلى"وأن كانت"لدى"اسما، ألا تراها عوملت معاملة"إلى"مع المضمر فقيل: لديك ولديه، كإليك وإليه.