فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 309

يطلع على ماله غير مَن أودعه.

الدليل الرابع: القياس على ما لو أودعه دابةً فركبها أو ثوبًا فلبسه أو كيسًا مشدودًا أو صندوقًا ففتحه، فإنه يضمنه بذلك لتعديه، فكذا إذا أودعها [1] .

أدلة الأقوال الأخرى:

الدليل الأول: أن المطلوب من المودَع إحراز الوديعة وحفظها، وقد أحرزها عند غيره وحفظها.

المناقشة: لم تطب نفس المودِع بأن يحفظها عند غيره، والذمم تتفاوت.

الدليل الثاني: أنه يحفظ مالَ نفسِه بإيداعه، فإذا أودع الوديعة فقد حفظها بما يحفظ به مال نفسه، فجاز كما لو حفظها في حرز نفسه.

المناقشة: يرد عليه ما ورد على الدليل السابق.

الترجيح

الراجح أنه ليس للمودَع أن يودع الحاكم أو الأجنبي لغير عذر.

سبب الترجيح: ما ذكر من أدلة مع مناقشة غيرها.

الحالة الثانية: أن يكون إيداع الوديعة لعذر كغرق أو حرق أو سفر، وفيها أقوال:

القول الأول: يجوز إيداع الوديعة مطلقًا إذا كان لعذر، وهو مذهب الحنفية [2] والمالكية [3] .

القول الثاني: إن قدر على ردها لصاحبها أو وكيله المأمون فليس له أن يودعها، وإلا أودعها الحاكم (القاضي) ، وإلا أودعها ثقة، وهو مذهب الشافعية [4] والحنابلة [5] .

القول الثالث: إلم يقدر على ردها لصاحبها أو وكيله المأمون أودعها حاكمًا أو ثقة، وهو قول للحنابلة [6] .

القول الرابع: لا يجوز إيداع الوديعة مطلقًا، وهو قول للحنابلة [7] .

القول الخامس: يراعي الأصلح في دفعها إلى الحاكم أو الثقة فإن استوى الأمران فالحاكم،

(1) المقنع مع الشرح الكبير 16/ 36 - 39.

(2) بدائع الصنائع 6/ 328، وذكر بعضهم نفي الضمان عند العذر وهو مستلزم للجواز. مجمع الضمانات 1/ 212، العناية 7/ 91، واستثنوا السفر فلم يعتبروه عذرًا. بدائع الصنائع.

(3) بداية المجتهد 8/ 153، الفواكه الدواني 2/ 267، ونص آخرون على نفي الضمان. البيان والتحصيل 15/ 287.

(4) كفاية الأخيار ص 383 - 384، وينظر: المهذب 15/ 384، الحاوي الكبير 8/ 358 - 360.

(5) المغني 9/ 260، فتح الملك العزيز بشرح الوجيز 4/ 276، كشاف القناع 9/ 417.

(6) المغني 9/ 261، الإنصاف 16/ 33.

(7) الإنصاف 16/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت