5.عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القَبَلية جلسيّها وغوريّها وحيث يصلح للزرع من قُدْس، ولم يعطه حق مسلم، وكتب له النبي - صلى الله عليه وسلم: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسولُ الله بلال بن الحارث المزني، أعطاه معادن القَبَلية جليسها وغوريها وحيث يصلح للزرع من قُدْس ولم يعطه حق مسلم» [1] وفي رواية: أنه أقطع لبلال بن الحارث العقيق أجمع [2] .
6.عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعًا: «عاديّ الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم» قال أحد الرواة: وما يعني؟ قال: تُقطِعونها للناس [3] ، ونُقل الإجماع على صحة الإقطاع [4] .
صورة المسألة: إذا أقطع الإمام أو نائبه أرضًا لشخصٍ معيَّنٍ فهل يحق للإمام أن يقطع هذه الأرض لشخص آخر؟
الحكم:
إقطاع المقطع يتم على مرحلتين: الأولى: استرجاع الإقطاع، والثانية: إقطاعه غير المقطع
(1) رواه أبو داود، كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب ما جاء في إقطاع الأرضين (4/ 667) (ح 3062) ، وأحمد (5/ 7) (ح 2785) واللفظ له، والبيهقي، كتاب إحياء الموات، باب كتابة القطائع (6/ 144) ، وقال ابن عبد البر بعد رواية الحديث عند مالك: (وكثيرٌ مجتمعٌ على ضعفه لا يحتج بمثله) التمهيد 8/ 294، وسبق كلام البخاري والترمذي والبيهقي في هذه الترجمة، وللحديث شاهد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في"جامع معمر" (11/ 9) (ح 19753) ، والغور: ما انخفض من الأرض، والجلس: ما ارتفع منها، وقُدْس بضم فسكون: جبل معروف، أو موضع مرتفع يصلح للزراعة، والقَبَلية: ناحية قرب المدينة، وقيل: بين نخلة والمدينة، كما في"النهاية"ص 160،682،730، 736.
(2) رواه أبو عبيد في"الأموال"ص 320 (ح 680) ، والحاكم، كتاب الزكاة (1/ 404) وصححه، ولكن فيه الحارث بن بلال بن الحارث، قال عنه في"التقريب" (ترجمة 1013) : (مقبول) : قلت: ولم يصححه ابن خزيمة في صحيحه (4/ 44) (ح 2323) وإنما قال: (إن صح الخبر، فإن في القلب من اتصال هذا الإسناد) ، وليس للحارث إلا هذا الحديث الواحد، ورواه البيهقي، كتاب إحياء الموات، باب من أقطع قطيعة أو تحجر أرضًا ثم لم يعمرها أو لم يعمر بعضها (6/ 148 - 149) .
(3) رواه مرسلًا عن طاوس أبو عبيد في"الأموال"ص 319 (ح 677) ، واللفظ له، والبيهقي، كتاب إحياء الموات، باب لا يترك ذمي يحييه ... إلخ (6/ 143) ، ورواه البيهقي عن طاوس عن ابن عباس موقوفًا، وفيهما ليث بن أبي سليم، ورواه من وجهٍ ثالثٍ عن طاوس عن ابن عباس مرفوعًا بنحوه ثم قال: (تفرد به معاوية بن هشام مرفوعًا موصولًا) وقد حاول ابن التركماني تضعيف معاوية، ونقل كلام ابن الجوزي فيه، ولكنه من رجال مسلم، وقال الذهبي في"المغني" (2/ 310) ردًا على ابن الجوزي: (ما تركه أحد) ولكن هذا الحديث مما أنكر عليه، كما في"المهذب"للذهبي 5/ 2277، التلخيص الحبير 4/ 1952، وأعله ابن القيم وابن عبدالهادي بالإرسال. أحكام أهل الذمة ص 484، التنقيح 3/ 83، وعادي الأرض: قديمها، قال في"النهاية"ص 598: (وكل قديم ينسبونه إلى عاد، وإلم يدركهم) .
(4) البيان 7/ 493.