المبحث السادس: استصناع الصانع (الاستصناع الموازي) ، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الاستصناع وحكمه.
تعريف الاستصناع
الاستصناع لغةً استفعال من الصنع، جاء في"مقاييس اللغة": (الصاد والنون والعين أصلٌ صحيحٌ واحدٌ، وهو عمل الشيء صنعًا) [1] وصَنَع عَمِل، ويقال: اصطنع فلانٌ خاتمًا إذا سأل رجلًا أن يصنع له خاتمًا [2] .
والاستصناع في الاصطلاح مختلف فيه؛ للخلاف في حقيقته على أقوال:
القول الأول: أن الاستصناع وعدٌ وليس بعقد، وهو قول بعض الحنفية [3] ، منهم الحاكم الشهيد [4] والصفار ومحمد بن سلمة [5] ، ومن المعاصرين د. علي بن أحمد السالوس [6] .
القول الثاني: أن الاستصناع نوع من السلم، وهو مذهب المالكية [7] والشافعية [8] والحنابلة [9] .
القول الثالث: أن الاستصناع بيع، وهو مذهب الحنفية [10] واختاره من المعاصرين د. يوسف بن عبد الله الشبيلي [11] ، إلا أنه بيع خاص له تعريفه وأحكامه؛ لذا جعله بعضهم عقدًا مستقلًا.
القول الرابع: أن الاستصناع إجارة [12] .
القول الخامس: أن الاستصناع إجارة ابتداءً بيع انتهاءً [13] .
فعلى القول الأول ليس الاستصناع بعقد، وعلى سائر الأقوال يكون عقدًا، ثم على القول
(1) مادة صنع 3/ 313.
(2) لسان العرب، مادة صنع 10/ 76 - 77، القاموس المحيط، مادة صنع ص 738 - 739، المحكم، مادة صنع 1/ 442.
(3) بدائع الصنائع 5/ 342، الاختيار 2/ 38.
(4) فتح القدير 5/ 355، مجمع الأنهر 2/ 106.
(5) فتح القدير 5/ 355.
(6) موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة ص 834،842 - 843.
(7) المدونة 4/ 336 - 337، مواهب الجليل ومعه"التاج والإكليل"6/ 517، حاشية الدسوقي 3/ 217.
(8) الأم 3/ 133، المهذب 13/ 220 - 221، موسوعة القضايا الفقيهة المعاصرة ص 822 - 825.
(9) الفروع 6/ 147، 319 - 321، الإنصاف 11/ 105.
(10) بدائع الصنائع 5/ 2، فتح القدير 5/ 355، مجمع الأنهر 2/ 106.
(11) الخدمات الاستثمارية في المصارف 2/ 516.
(12) فتح القدير 5/ 355.
(13) فتح القدير 5/ 356، حاشية ابن عابدين 7/ 502 - 503.