المبحث الثاني: توكيل الوكيل، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الوكالة وحكمها.
تعريف الوكالة
الوكالة في اللغة التفويض والاعتماد، ومن معانيها الحفظ [1] .
والوكالة في الاصطلاح:
1 -عند الحنفية: إقامة الغير مقام نفسه في تصرفٍ معلومٍ [2] .
2 -عند المالكية: نيابة ذي حق-غير ذي إمرة ولا عبادة- لغيره فيه غير مشروط بموته [3] .
3 -عند الشافعية: تفويض شخص ما له فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله في حياته [4] .
4 -عند الحنابلة: استنابة جائز التصرف مثله في ما تدخله النيابة [5] .
حكم الوكالة
الوكالة جائزة، والأصل في جوازها الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقوله - سبحانه وتعالى - عن أصحاب الكهف أنهم قالوا: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا} الكهف: (19) ، وقوله - سبحانه وتعالى - عن يوسف - عليه السلام - أنه قال: {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} يوسف: (93) ، ولم يأت في شرعنا ما ينافيه، وغير ذلك من آيات.
أما السنة فعن أبي موسى - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ -وربما قال: يعطي- ما أمر به كاملًا مُوفَرًا طيبٌ به نفسه فيدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين» [6] .
وعن جابر - رضي الله عنه - قال: أردت الخروج إلى خيبر، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلمت عليه وقلت
(1) مختار الصحاح، مادة وكل ص 629 - 630، المطلع ص 309، المصباح المنير، مادة وكل ص 550.
(2) اللباب 3/ 341، وفي دخول (ال) على (غير) تجوز. ينظر درة الغواص ص 199.
(3) مواهب الجليل 7/ 160.
(4) مغني المحتاج 2/ 281.
(5) الروض المربع 6/ 563 - 564.
(6) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد (2/ 114) (ح 1437) ، ومسلم، كتاب الزكاة (3/ 90) (ح 2363) .