فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 309

جمهور العلماء [1] .

ثالثًا: إذا أودعها عند غير من يحفظ ماله أو مال المودِع في العادة، وهو ما يسميه الفقهاء الإيداع عند الحاكم أو نائبه أو الأجنبي ففيه حالتان:

الحالة الأولى: أن يكون إيداع الوديعة لغير عذر، وفيها أقوال:

القول الأول: ليس للمودَع أن يودِع لغير عذر [2] ، وهو مذهب الحنفية [3] والمالكية [4] والشافعية [5] والحنابلة [6] ، وأجازه بعضهم بإذن المودِع [7] .

القول الثاني: يجوز للمودَع أن يودع مطلقًا، وهو قول ابن أبي ليلى [8] وتخريج في مذهب الحنابلة [9] .

القول الثالث: يجوز إيداعها للحاكم مع الإقامة وعدم العذر، وهو قول للحنابلة [10] .

الأدلة:

أدلة القول الأول:

الدليل الأول: أن المودِع أَمَرَه أن يحفظها بنفسه بمقتضى الإيداع، ولم يرض بغيره، ولا يجوز التصرف في مال غيره إلا بإذنه أو قرينة على إذنه.

الدليل الثاني: القياس على ما لو نهاه عن إيداعها، بجامع مخالفة المودِع.

المناقشة: ليس في إيداع الوديعة مخالفة للإيداع المطلق، فيوجد فرقٌ مؤثرٌ بين مخالفة نهيه ومخالفة الإيداع المطلق.

الجواب: دل الأصل المستقر في العرف ومقتضى القرائن على أن التصرف في الوديعة بإيداعها مخالفة للمقصود من الإيداع، وهو الحفظ، كما لو استعملها أو نقلها.

الدليل الثالث: تفاوت الذمم، وتقدير الأمانات راجع لاجتهاد المودع، وقد لا يرضى أن

(1) بدائع الصنائع 6/ 328، مجمع الضمانات 1/ 211، الذخيرة 9/ 162، الإنصاف 16/ 27.

(2) وهذا يفيد المنع، وظاهره التحريم، والله أعلم.

(3) المبسوط 11/ 122، بدائع الصنائع 6/ 328، الاختيار 3/ 26.

(4) المدونة 6/ 26 - 27، بداية المجتهد 8/ 153، الفواكه الدواني 2/ 267.

(5) نصّ الشافعية على أنه يضمن، وهذا يدل على المنع. المهذب 15/ 393،384، نهاية المطلب 11/ 376 - 380، 394، كفاية الأخيار ص 383.

(6) الإنصاف 16/ 27 - 28، الروض المربع 7/ 318، شرح منتهى الإرادات 4/ 240.

(7) نهاية المحتاج 6/ 113، ولا ينبغي أن يختلف فيه.

(8) المبسوط 11/ 122، وقد نصّ ابن أبي ليلى أنه لا ضمان عليه، فيما نُقل عنه. الإشراف 6/ 331 - 332، المغني 9/ 259.

(9) الفروع 7/ 213، الإنصاف 16/ 27، وذكر في الإنصاف أنه أعم من القول التالي.

(10) الإنصاف 16/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت