أنا عندهم إذ أقبل يونس بن حبيب فقال نعزيكم ونعزى أنفسنا في من لا نرى شبها له آخر الزمان.
والله لو قسّم علم أبى عمرو وزهده على مائة إنسان لكانوا كلهم علماء زهادا، والله لو رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم لسره ما هو عليه.
4 -روى عن هشام- بعض أهل الحديث ببغداد وهو أحد رواة عبد الله بن عامر الشامى- أنه قال: سألت ربى عز وجل سبع حوائج فقضى لى ستة منها، ولا أدرى ما هو صانع في السابعة، سألته أن يجعلنى مصدقا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل، وسألته أن يرزقنى الحج ففعل، وسألته أن يعمرنى مائة سنة ففعل، وسألته أن يرزقنى ألف دينار حلالا ففعل، وسألته أن يجعل الناس يفدون إلىّ في طلب العلم ففعل، وسألته أن أخطب على منبر دمشق ففعل، وأما السابعة التى لا أدرى ما هو صانع فيها فسألته أن يغفر لى ولوالدى.
5 -لقد انتهت مشيخة الإقراء بالكوفة بعد أبى عبد الرحمن السلمى إلى عاصم ابن أبى النجود الكوفى وقد رحل إليه الناس للقراءة من شتى الآفاق، وقد جمع بين الفصاحة والتجويد، والإتقان والتحرير، وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن.
قال أبو بكر بن عياش- وهو شعبة- لا أحصى ما سمعت أبا إسحاق السبيعى يقول: ما رأيت أحدا أقرأ للقرآن من عاصم بن أبى النجود، وكان عالما بالسنة لغويا نحويا فقيها.
وقال يحيى بن آدم حدثنا حسن بن صالح قال: ما رأيت أحدا قط أفصح من عاصم إذا تكلم كاد يدخله خيلاء، وقال أبو بكر بن عياش: قال لى عاصم:
مرضت سنتين فلما قمت قرأت القرآن فما أخطأت حرفا، وقال حماد بن سلمة:
رأيت حبيب بن الشهيد، ورأيت عاصم بن بهدلة يعقد أيضا ويصنع مثل صنيع شيخه عبد الله بن حبيب السلمى.
قال شعبة دخلت على عاصم وقد احتضر فجعلت أسمعه يردد هذه الآية:
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ يحققها كأنه في الصلاة، لأن تجويد القراءة صار