قال: (ويعتبر أن يكون القارئ يصلح إمامًا له. فإن لم يسجد القارئ لم يسجد) .
أما كون القارئ يعتبر أن يكون يصلح إمامًا للمستمتع؛ فلأن القارئ إمام للمستمع «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أتى إلى نفر من أصحابه فقرأ رجل منهم سجدة. ثم نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: إنك كنت إمامنا ولو سجدت لسجدنا» [1] رواه الشافعي.
وإذا كان القارئ إمامًا للمستمع اعتبر أن يصلح إمامًا له كسائر الأئمة.
فعلى هذا لو كان القارئ امرأة والمستمع رجلًا لم يسجد؛ لأنها لا تصلح لإمامة الرجل. وعلى هذا فقس.
فإن قيل: لو كان القارئ أميًا أو عاجزًا عن القيام فسجد هل يسجد المستمع غير الأمي والقادر على القيام معه؟
قيل: نعم؛ لأن ذلك ليس بواجب في سجود التلاوة بخلاف الصلاة.
وأما كون المستمع لا يسجد إذا لم يسجد القارئ؛ فلما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: «إنك كنت إمامنا ولو سجدت لسجدنا» .
ولقوله عليه السلام: «إذا لم يسجد التالي لم يسجد المستمع» .
قال: (وهو أربع [2] عشرة سجدة: في الحج منها اثنتان) .
أما كون عدد سجود التلاوة أربع عشرة سجدة فلما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
وعن الإمام أحمد: أنه خمس عشرة لما روى عمرو بن العاص «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة منها ثلاث في المفصل وسجدتان في الحج» [3] رواه أبو داود.
والصحيح أن سجدة ص ليست من عزائم السجود؛ لما روى ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ص وقال: سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرًا» [4] رواه النسائي.
(1) أخرجه الشافعي في مسنده (359) 1: 122 كتاب الصلاة، باب سجود التلاوة.
(2) في ب: وأربع.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (1401) 2: 58 كتاب سجود القرآن، باب تفريع أبواب السجود وكم سجدة في القرآن.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1057) 1: 335 كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب عدد سجود القرآن.
(4) أخرجه النسائي في سننه (957) 2: 159 كتاب الافتتاح، السجود في ص.