قال المصنف رحمه الله: (ومن طلع عليه الفجر يوم النحر ولم يقف بعرفة فقد فاته الحج. ويتحلل بطواف وسعي. وعنه: أنه ينقلب إحرامه لعمرة ولا قضاء عليه إلا أن يكون فرضًا. وعنه: عليه القضاء. وهل يلزمه هدي؟ على روايتين: أحدهما: عليه هدي يذبحه في حجة القضاء إن قلنا عليه قضاء، وإلا ذبحه في عامه) .
أما فوات الحج لمن طلع عليه الفجر يوم النحر ولم يقف بعرفة فلقول جابر رضي الله عنه: «لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جَمْع. قال أبو الزبير: فقلت له: أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك؟ قال: نعم» [1] رواه الأثرم بإسناده.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى صلاتنا هذه وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه» [2] وكانت الصلاة صلاة الفجر من يوم النحر.
وأما تحلل من فاته ذلك وهو قول ابن حامد -لا منقول عن الإمام أحمد- فلأن الإحرام انعقد بأحد النسكين فلم ينقلب إلى الآخر كما لو أحرم بالعمرة.
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 5: 174 كتاب الحج، باب إدراك الحج بإدراك عرفة قبل طلوع الفجر من يوم النحر.
(2) سبق تخريجه ص: 189.