ولأنه إذا أحرم بالحج من مكة لم يلزمه الخروج إلى الحل ولو صار معتمرًا للزمه ذلك كالمعتمر، وإذا لم ينقلب إحرامه عمرة تعين التحلل بطواف وسعي ليخرج من إحرامه.
وأما انقلاب إحرامه عمرة وهو المنصوص عن الإمام أحمد وظاهر كلام
الخرقي؛ فلما روى النجاد بإسناده عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من فاته الحج فعليه دم وليجعلها عمرة» [1] .
ولما روى الشافعي في مسنده «أن عمر رضي الله عنه قال لأبي أيوب حين فاته الحج: اصنع ما يصنع المعتمر ثم قد حللت» [2] .
ولأنه قول عمر وابنه وابن عباس وزيد بن ثابت ولم يعرف لهم مخالف فكان إجماعًا.
ولأنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة من غير فوات فمع الفوات أولى.
ولأنه لو بقي في إحرام الحج لزمته أفعاله كالمفسد حجه.
ولأنه يفعل أفعال المعتمر خاصة فكان معتمرًا كالمحرم بالعمرة.
قال أبو الخطاب: فائدة الخلاف أنها إذا صارت عمرة جاز إدخال الحج عليها فيصير قارنًا ومن لم يجعله عمرة لم يجز ذلك.
وأما وجوب القضاء على من فاته الحج فينظر فيه فإن كان الذي فاته حجة الإسلام لزمه قضاؤها بلا خلاف على معنى أنه يلزمه أن يحج من قابل؛ لأن الحج كان واجبًا عليه ولم يأت به على وجهه فلزمه الإتيان به ليخرج عن عهدة الواجب، وإن كان نفلًا ففيه روايتان:
أحدهما: يقضيه لما يأتي.
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (13683) 3: 219 كتاب الحج، في الرجل إذا فاته الحج ما يكون عليه.
وأخرج الدارقطني في سننه عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من فاته عرفات فقد فاته الحج وليتحلل بعمرة وعليه الحج من قابل» . (22) 2: 241 كتاب الحج، باب المواقيت.
(2) أخرجه الشافعي في مسنده (990) 1: 384 كتاب الحج، باب أحكام المحصر.