قال المصنف رحمه الله تعالى: (كل قتلٍ مضمون بقصاص أو ديةٍ أو كفارةٍ يمنع القاتل ميراث المقتول سواء كان عمدًا أو خطأ بمباشرةٍ أو سبب، صغيرًا كان القاتل أو كبيرًا) .
أما كون القتل يمنع القاتل الإرث في الجملة؛ فلما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليسَ لقاتلٍ شيء» [1] . رواه ابن عبدالبر.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «منْ قتلَ قتيلًا فإنهُ لا يرثهُ، وإن لم يكنْ لهُ وارثٌ غيرهُ، وإن كانَ والدهُ أو ولده» [2] رواه الإمام أحمد.
وروي عن عمر «أنه أعطى دية [3] ابن قتادة المذحجي لأخيه دون أبيه وكان قد حذفه بسيف فقتله» [4] . واشتهر ذلك بين الصحابة ولم يُنكر فكان إجماعًا.
وقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس لقاتل شيء» [5] . رواه مالك في موطئه.
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 186 كتاب قتال أهل البغي، باب العادل يقتل الباغي أو الباغي يقتل العادل ...
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6: 220 كتاب الفرائض، باب لا يرث القاتل.
(3) ساقط من أ.
(4) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 72 كتاب الديات، باب أسنان دية العمد إذا زال فيه القصاص. ولفظه: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن قتادة بن عبدالله كانت له أمة ترعى غنمه فبعثها يومًا ترعاها فقال له ابنه منها: حتى متى تستأمي أمي والله لا تستأمها أكثر مما استأميتها فأصاب عرقوبه فطعن في خاصرته فمات قال: فذكر ذلك سراقة بن مالك بن جعشم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له: وائتني من قابل ومعك أربعون أو قال: عشرون ومائة من الإبل قال: ففعل فأخذ عمر رضي الله عنه منها ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة فأعطاها إخوته ولم يورث منها أباه شيئًا. وقال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يقاد والد بولد لقتلتك أو لضربت عنقك» .
(5) أخرجه أحمد في مسنده (347) 1: 49.
وأخرجه مالك في موطئه (10) 2: 660 كتاب العقول، باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه.