وهذا الاختلاف يختص بمن يصلي قبل أن ينام. أما التطوع بعد أن ينام فلا يكره قولًا واحدًا. ذكره القاضي.
قال: (وصلاة الليل أفضل من النهار. وأفضلها وسط الليل. والنصف الأخير أفضل من الأول) .
أما كون صلاة الليل أفضل من صلاة النهار؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصلاة بعد المفروضة صلاة الليل» [1] حديث حسن.
وأما كون أفضلها وسط الليل؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل في جوف الليل خير من الدنيا وما فيها» .
ولأن داود عليه السلام كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه.
ووصف ابن عباس تهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «نام حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل. ثم استيقظ فوصف تهجده: ثم أوتر. ثم اضطجع حتى جاء المؤذن. فصلى ركعتين خفيفتين. ثم خرج فصلى الصبح» [2] رواه مسلم.
وأما كون النصف الأخير أفضل من الأول؛ فلأن الله تعالى قال: {وبالأسحار هم يستغفرون} [الذاريات: 18] .
وروي «أن داود قال: يا جبريل! أي الليل أفضل؟ قال: لا أدري. إلا أن العرش يهتز وقت السحر» .
و «لأن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا حين يبقى الثلث الأخير. فيقول: من يدعوني فأستجيب له. من يسألني فأعطيه. من يستغفرني فأغفر له» [3] متفق عليه.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2429) 2: 323 كتاب الصوم، باب في صوم المحرم.
وأخرجه الترمذي في جامعه (438) 2: 301 أبواب الصلاة، باب ما جاء في فضل صلاة الليل.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (763) 1: 526 كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (7056) 6: 2723 كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} .
وأخرجه مسلم في صحيحه (758) 1: 521 كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه.