وأما كونه يشفع الوتر بأخرى إذا أحب متابعة الإمام فأوتر معه؛ فلأنها نافلة والمسنون في النوافل أن تكون مثنى.
قال: (ويكره التطوع بين التراويح. وفي التعقيب روايتان. وهو أن يَتَطوّع بعد التراويح والوتر في جماعة) .
أما كون التطوع بين التراويح يكره: أما للإمام فلما فيه من التطويل على المأمومين. وأما للمأموم فلتركه متابعة إمامه.
ولأن في ذلك قلة مبالاة بإمامه.
وأما كون التعقيب لا يكره في روايةٍ؛ فلأن أنسًا قال: «ما ترجعون إلا لخير ترجونه أو لشر تحذرونه» .
وأما كونه يكره في روايةٍ؛ فلأنه مخالف لأمره صلى الله عليه وسلم في قوله: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» [1] .
وأما قول المصنف رحمه الله: وهو أن يَتَطوع ... إلى آخره؛ فبيان لمعنى التعقيب، وظاهره وظاهر كلامه في المغني أن الكراهة مختصة بمن يتطوع بعدهما في جماعة.
وقال صاحب النهاية فيها: لا فرق في ذلك بين الجماعة والمنفرد.
والأصح أنه لا يكره مطلقًا لما تقدم.
وكذلك قال المصنف في المغني: إلا أنه -يعني القول بالكراهة- قول قديم والعمل على ما رواه الجماعة. ويعضده «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس» [2] .
(1) سبق تخريجه قبل قليل.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (1106) 1: 388 أبواب التهجد، باب المداومة على ركعتي الفجر.
وأخرجه مسلم في صحيحه (738) 1: 509 كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل ...
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1195) 1: 377 كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الركعتين بعد الوتر جالسًا.