قال أحمد في رسالته: جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه كان إذا سجد لو مرت بهيمة تحت ذراعيه لنفدت» [1] . وذلك لشدة مبالغته في رفع عضديه. ورواه أبو داود أيضًا.
وفي حديث أبي حميد «أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سجد جافى عضديه عن جنبيه» [2] .
وفي لفظ للبخاري: «فإذا سجد سجد غير مفترش ولا قابضهما» [3] .
وأما كونه يضع يديه حذو منكبيه؛ فلأن في حديث أبي حميد «أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يديه حذاء منكبيه» [4] رواه أبو داود.
فإن قيل: ما صفة وضعهما؟
قيل: أن يضع راحتيه على الأرض معتمدًا عليهما منشورة مضمومة الأصابع. بخلاف وضع ذلك على الركبتين لوجهين:
الأول: أنه في الركوع بالتفريق يتمكن فيأمن السقوط، وفي السجود لا يحتاج إلى ذلك.
الثاني: أنه إذا ضمها في السجود استقبل بها القبلة بخلاف ما لو فرقها، وفي الركوع لا يستقبل بها القبلة فرقها أو ضمها.
وأما كونه يفرق بين ركبتيه؛ فلأن في حديث أبي حميد «كان صلى الله عليه وسلم إذا سجد فرج بين فخذيه» [5] رواه أبو داود.
وأما كونه يقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا؛ فلما روى عقبة بن عامر قال: «لما نزل {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] قال -يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم-: اجعلوها في سجودكم» [6] رواه أبو داود.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (898) 1: 236 كتاب الصلاة، باب صفة السجود. بلفظ: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى بين يديه، حتى لو أن بهمة أرادت أن تمر تحت يديه مرت» .
(2) أخرجه أبو داود في سننه (900) 1: 237 كتاب الصلاة، باب صفة السجود. من حديث أحمر بن جزء رضي الله عنه.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (794) 1: 284 كتاب صفة الصلاة، باب سنة الجلوس في التشهد.
(4) أخرجه أبو داود في سننه (734) 1: 196 كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (270) 2: 59 أبواب الصلاة، باب ما جاء في السجود على الجبهة والأنف. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(5) أخرجه أبو داود في سننه (735) 1: 196 كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة.
(6) سبق تخريجه ص: 358.