وأما كونه يرفع يديه حال سجوده؛ فلأن ابن عمر قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع. وكان لا يفعل ذلك في السجود» [1] متفق عليه.
وأما كونه يضع ركبتيه قبل يديه إذا سجد؛ فلما روى وائل بن حجر قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه. وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» [2] رواه أبو داود والترمذي. وقال: هذا حديث حسن غريب.
وعن أحمد أنه يضع يديه قبل ركبتيه؛ لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه. ولا ينزل كما ينزل البعير» [3] رواه النسائي.
والأول أصح.
قال الخطابي: حديث وائل بن حجر أصح من حديث أبي هريرة وبتقدير مساواته له في الصحة هو منسوخ؛ لما روي عن أبي سعيد: «كنا نضع اليدين قبل الركبتين [فأمرنا بوضع الركبتين] [4] قبل اليدين» [5] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (703) 1: 258 كتاب صفة الصلاة، باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع.
وأخرجه مسلم في صحيحه (390) 1: 292 كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام والركوع ...
(2) أخرجه أبو داود في سننه (838) 1: 222 كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه.
وأخرجه الترمذي في جامعه (268) 2: 56 أبواب الصلاة، باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود.
وأخرجه النسائي في سننه (1154) 2: 234 باب التطبيق، باب رفع اليدين عن الأرض قبل الركبتين.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (882) 1: 286 كتاب إقامة الصلاة، باب السجود.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (840) 1: 222 كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه.
وأخرجه النسائي في سننه في سننه (1091) 2: 207 باب التطبيق، باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده.
(4) ساقط من ب.
(5) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 2: 100 كتاب الصلاة، باب من قال: يضع يديه قبل ركبتيه.
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (628) 1: 319 كتاب الصلاة، باب ذكر الدليل على أن الأمر بوضع اليدين قبل الركبتين عند السجود منسوخ ... وقد عزاه المصنف إلى أبي سعيد والصواب: سعد ابن أبي وقاص كما في سنن البيهقي وصحيح ابن خزيمة وغيره من المصادر التي أوردت الحديث. وإسناده ضعيف: يحيى بن سلمة بن كُهيل متروك الحديث كما في التقريب. قال فيه البخاري: في حديثه مناكير. وقال النسائي: في الضعفاء والمتروكين.