قال: (فإن كان مأمومًا لم يزد على ربنا ولك الحمد إلا عند أبي الخطاب) .
أما كون المأموم لا يزيد على قول: ربنا ولك الحمد على المذهب فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المأموم بالتحميد» [1] واقتصر عليه فلو كانت الزيادة على ذلك مشروعة لأمره به.
وأما كونه يزيد على ذلك عند أبي الخطاب والمراد قول: ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد؛ فلعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [2] .
ولأنه ذكر مشروع للإمام فشرع للمأموم بالقياس عليه.
وأما التسميع فقال المصنف رحمه الله في المغني: لا أعلم خلافًا في المذهب أنه لا يشرع له لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم! ربنا ولك الحمد» [3] . ولو كان مشروعًا لأمره به.
ولأن الفاء للتعقيب فيقتضي أن يلي قول الإمام: سمع الله لمن حمده قول المأموم: ربنا ولك الحمد. وذلك يمنعه من قول: سمع الله لمن حمده.
قال: (ثم يكبر ويخر ساجدًا ولا يرفع يديه، فيضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه. ويكون على أطراف أصابعه) .
أما كون المصلي يكبر للسجود؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في كل رفع وخفض» [4] .
وأما كونه يخر ساجدًا؛ فلقوله تعالى: {واسجدوا} [الحج: 77] .
و «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخر ساجدًا» [5] ، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [6] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (763) 1: 274 كتاب صفة الصلاة، باب فضل اللهم ربنا ولك الحمد.
وأخرجه مسلم في صحيحه (409) 1: 306 كتاب الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين.
(2) سيأتي تخريجه ص: 396.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (699) 1: 257 كتاب صفة الصلاة، باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (411) 1: 308 كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام.
(4) أخرجه الترمذي في جامعه (253) 2: 33 أبواب الصلاة، باب ما جاء في التكبير عند الركوع والسجود.
وأخرجه النسائي في سننه (1083) 2: 205 باب التطبيق، باب التكبير للسجود.
وأخرجه أحمد في مسنده (4224) 1: 443.
(5) أخرجه الترمذي في جامعه (304) 2: 105 أبواب الصلاة، باب منه.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1061) 1: 337 كتاب إقامة الصلاة، باب إتمام الصلاة.
(6) سيأتي تخريجه ص: 396.