وقال المصنف رحمه الله في المغني يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم لما روى أبو سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنه كان إذا قام إلى الصلاة استفتح ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم» [1] رواه الترمذي.
ثم قال: هذا -يعني حديث أبي سعيد- أشهر حديث في الباب. وقال: هو متضمن للزيادة والأخذ بالزيادة أولى.
قال: (ثم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. وليست من الفاتحة. وعنه: أنها منها. ولا يجهر بشيء من ذلك) .
أما كون المصلي يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم؛ فلما روى نُعيم بن المجمر قال: «صليت وراء أبي هريرة. فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم. ثم قرأ بأم الكتاب. وقال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم» [2] رواه النسائي.
وروى ابن المنذر: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة: بسم الله الرحمن الرحيم» [3] .
وأما كونها ليست من الفاتحة على المذهب؛ فلما روى أبو هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي. ولعبدي ما سأل. فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين. قال الله تعالى: حمدني عبدي ... الحديث» [4] رواه مسلم.
ولو كانت بسم الله الرحمن الرحيم آية من الفاتحة لَعَدّها ولبدأ بها. ولما تحقق التنصيف لأن آيات الثناء تكون أربعًا ونصفًا وآيات الدعاء اثنتين ونصفًا. وعلى أنها ليست آية يتحقق ذلك.
وأما كونها منها على روايةٍ؛ فلما روي عن أم سلمة «أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة: بسم الله الرحمن الرحيم. وعدها آية» [5] .
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (242) 2: 9 أبواب الصلاة، باب ما يقول عند افتتاح الصلاة.
(2) أخرجه النسائي في سننه (905) 2: 134 كتاب الافتتاح، قراءة بسم الله الرحمن الرحيم.
(3) سوف يأتي ذكره عن أم سلمة.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه (395) 1: 296 كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة ...
(5) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (493) 1: 248 كتاب الصلاة، باب: ذكر الدليل على أن بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب.