وأما في اللغة فقال امرؤ القيس:
فقلت يمين الله أبرح قاعدًا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
وقال آخر:
فقلت يمين الله ما لك حيلة ... وأن أرى عنك الغواية تنجلي
وأما كون قول: اللهُ لأفعلن مرفوعًا يمينًا إذا لم يكن قائله من أهل العربية ولا نوى اليمين؛ فلأن ذلك يمين في عرف العوام، ولم يوجد ما يصرفه عن ذلك. فوجب كونه يمينًا؛ كالقَسَم المحض.
وقال المصنف في المغني: لا يكون يمينًا قياسًا على ما لو كان القائل من أهل العربية.
وأما كونه لا يكون يمينًا إذا كان من أهل العربية ولم ينو اليمين؛ فلأن ذلك ليس بيمين في عرف أهل اللغة، ولا نواها.
وأما كونها يمينًا إذا نواها؛ فلأنه قصد القسم. أشبه ما لو جر.
ولأن احتمال غير القسم ينفي إرادة القسم فيصير القسم متمحضًا. أشبه ما لو حلف بلفظ يحيط به.
قال: (ويكره الحلف بغير الله تعالى. ويحتمل أن يكون محرمًا. ولا تجب الكفارة باليمين به سواء أضافه إلى الله؛ مثل قوله: ومعلوم الله وخلقه ورزقه وبيته، أو لم يضفه؛ مثل: والكعبة وأبي. وقال أصحابنا: تجب الكفارة بالحلف برسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة) .
أما كون الحلف بغير الله تعالى يكره على المذهب؛ فلأن ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: «إن الله ينهاكمْ أن تحلفوا بآبائكم. فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمُت» [1] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6270) 6: 2449 كتاب الأيمان والنذور، باب لا تحلفوا بآبائكم.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1646) 3: 1267 كتاب الأيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى.