ولأنه يختلف في حرمته.
وأما كونه لا يجرم؛ فلأنه حيوان أصله الإباحة. فلم يحرم بما ذكر استصحابًا لأصل الإباحة.
وأما كون الجميع يحبس ثلاثًا؛ فـ «لأن ابن عمر كان إذا أراد أكل الجلاّلةِ حبَسَها ثلاثًا (1» ) .
وأما كون الطائر يحبس ثلاثًا [2] .
وأما كون الشاة تحبس سبعًا [3] .
وأما كون ما عدا ذلك كالإبل والبقر ونحوهما يحبس أربعين يومًا؛ فلما روى عبدالله بن عمرو بن العاص قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإبل الجلاّلة أن يؤكل لحمها، ولا يشرب لبنها، ولا يحمل عليها إلا الأدم، ولا يركبها الناس حتى تعلف أربعين ليلة» [4] . رواه الخلال بإسناده.
قال:(وما سقيه بالماء النجس من الزروع والثمر يحرم، فإن سقي بالطاهر طهر.
وقال ابن عقيل: ليس بنجس ولا محرم، بل يطهر بالاستحالة؛ كالدم يستحيل لبنًا).
أما كون ما سقيه بالماء النجس من الزروع والثمر محرمًا على المذهب؛ فلأنه ينمى بالنجاسة وتتربى أجزاؤه منها، وفي الحديث عن ابن عباس: «كنا نكري أراضي رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشترط عليهم أن لا يُدْمِلوها بعذرة الناس» [5] . ولولا أن ما يزرع فيها يحرم لما كان في الاشتراط فائدة.
(1) زيادة من الشرح الكبير 11: 92.
(2) بياض في الأصول مقدار سطر.
(3) بياض في الأصول مقدار عدة كلمات.
(4) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9: 333 كتاب الضحايا، باب ما جاء في أكل الجلالة وألبانها.
(5) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6: 139 كتاب المزارعة، باب ما جاء في طرح السرجين والعذرة في الأرض.