قال: (وسراية القود غير مضمونة فلو قطع اليد قصاصًا فسرى إلى النفس فلا شيء على القاطع) .
أما كون سراية القود غير مضمونة؛ فلما روي أن عمر وعليًا رضي الله عنهما قالا: «لا ديةَ له. الحقُ قتلَه» . رواه سعيد بمعناه.
ولأن القصاص قطعٌ مستحق مقدر. فلا تضمن سرايته؛ كقطع السارق.
وأما كون قطع يد الجاني قصاصًا إذا سرى القطع إلى نفس الجاني فلا شيء عليه؛ فلأن موته بسبب سراية القطع بطريق القصاص، وهي غير مضمونة؛ لما ذكر.
قال: (ولا يقتص من الطرف إلا بعد برئه. فإن [1] اقتص قبل ذلك بطل حقه من سراية جرحه. فلو سرى إلى نفسه كان هدرًا. وإن سرى القصاص إلى نفس الجاني كان هدرًا أيضًا) .
أما كون الطرف لا يقتص منه إلا بعد برئه؛ فلما روي «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهَى أن يُستقادَ من الجرحِ حتى يبرَأ المجروح» [2] ؛ لأن الجرح لا يدرى أقتل هو أم ليس بقتل؟ فيجب أن ينتظر ليعلم ما حكمه.
وأما كون حق المجني عليه من سراية جرحه يبطل إذا اقتص قبل برئه؛ فلأن جابرًا روى «أن رجلًا طعنَ رجلًا بقرنٍ في ركبته. فقال: يا رسول الله! أقدْ لي. فقال: حتى يبرأ. فأتى وعجّل. فاستقادَ له رسول الله صلى الله عليه وسلم. فعيبَت رجْل المستَقيد وبرأَت رجْل المستقَاد منه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليسَ لكَ شيءٌ إنك عجّلت» [3] . رواه سعيد مرسلًا.
ولأن المجني عليه استعجل ما لم يكن له استعجاله. فبطل حقه؛ كقاتل موروثه.
(1) في أ: فإذا.
(2) أخرجه الدارقطني في سننه (25) 3: 88 كتاب الحدود.
(3) أخرجه الدارقطني في سننه (27) 3: 89 كتاب الحدود.