وأما كون الطلاق لا يقع إذا خرج مغصوبًا على المذهب؛ فلأن العطية إنما تتناول ما يصح تمليكه، وما لا يصح تمليكه لا يكون معطيه له فإذًا لم يوجد شرط الطلاق.
وأما كونه يقع على روايةٍ؛ فلأنه إذا عينه فقد قطع اجتهادها فيه فإذا أعطته إياه وجب تحقق الشرط. فيقع الطلاق؛ لتحققه.
فعلى هذا له قيمته لأنه فات عليه عين العبد لكونه مستحقًا للغير فوجب له بدله وهو القيمة.
والصحيح أنه لا يقع الطلاق ولا يستحق القيمة؛ لأن معنى العطية المتبادر إلى الفهم التمكين من تملكه. بدليل ما لو قال: إن أعطيتني عبدًا فأنت طالق فإنها لا تطلق بعطية المغصوب.
ولأن العطية هنا التمليك. بدليل حصوله فيما إذا كان العبد مملوكًا لها.
وأما قول المصنف: وكذلك في التي قبلها: فمعناه أن الرواية المذكورة في التي قبلها تجيء هنا أيضًا لأنهما سواء معنى فكذا يجب أن تكون حكمًا.
قال: (وإن قال: إن أعطيتني ثوبًا هرويًا فأنت طالق فأعطته مرويًا لم تطلق. وإن خالعته على هروي فبان مرويًا فله الخيار بين رده وإمساكه. وعند أبي الخطاب: ليس له غيره إن وقع الخلع على عينه) .
أما كون المختلعة لا تطلق فيما إذا قال: إن أعطيتني ... إلى آخره؛ فلأن الشرط عطية ثوب هروي ولم يوجد؛ لأن المروي ليس بهروي.
وأما كون المخالع له الخيار بين رد المروي وإمساكه فيما إذا خالعته على هروي في الذمة فبان مرويًا؛ فلأن المروي ليس من نوع الهروي وإنما هو من جنسه. فالرد لأنه غير المعقود عليه، والإمساك لأنه من الجنس.
وأما كونه له الخيار المذكور فيما إذا خالعته على هروي بعينه فخرج مرويًا على المذهب؛ فلأن مخالفة الصفة بمنزلة العيب. وقد تقدم أن المخالع له الخيار إذا ظهر الذي وقع عليه العقد معيبًا. فكذلك فيما هو بمنزلته.
وأما كونه ليس له غيره عند أبي الخطاب؛ فلأن الخلع واقعٌ على عينه.