ولأن من كان عليه دين لغيره أو اعترف صاحب المال أنه وكيله لم يلزمه الدفع إليه خوفًا من تبعة الرجوع عليه بتقدير إنكار الموكل. فهاهنا أولى.
قال: (وتصح وصية الكافر إلى مسلم، وإلى من كان عدلًا في دينه) .
أما كون وصية الكافر إلى مسلمٍ تصح؛ فلأن المسلم يصح أن يكون وصيًا لمسلم. فلأن يصح أن يكون وصيًا لكافرٍ بطريق الأولى.
ولأن المسلم مقبول الشهادة على الكافر وعلى غيره.
وأما كونها تصح إلى من كان عدلًا في دينه؛ فلأنه يجوز أن يكون وليًا له. فجاز أن يكون وصيًا له؛ كالمسلم.
وحكى المصنف رحمه الله تعالى في الكافر وجهًا: أنها لا تصح؛ لأن الكافر أسوأ حالًا من الفاسق.
قال: (وإذا قال: ضع ثلث مالي حيث شئت، أو أعطه من شئت لم يجز له أخذه ولا دفعه إلى ولده. ويحتمل جواز ذلك لتناول اللفظ له) .
أما كون الموصى إليه بما ذكر لا يجوز له أخذ الموصى به على المذهب؛ فلأنه تمليك ملكه بالإذن. فلا يجوز أن يكون قابلًا له؛ كما لو وكله في بيع سلعة لم يجز له بيعها من نفسه.
وأما كونه لا يجوز له دفعه إلى ولده على المذهب؛ فلأنه يتّهم في حقه. أشبه أخذه له.
وأما كونه يحتمل جواز ذلك؛ فلما علل المصنف رحمه الله تعالى، وذلك: أن تناول اللفظ يقتضي جواز ذلك؛ لأن [1] تناول اللفظ مشتركٌ بين ذلك وبين الأجنبي، والأجنبي يجوز الدفع إليه. فكذلك ما ذكر هنا.
وقال المصنف رحمه الله في المغني: يحتمل أن ينظر إلى القرائن. فإن دلت على جواز ذلك جاز، وإلا فلا.
(1) في أ: لا.