فهرس الكتاب

الصفحة 1884 من 3091

قال: (وإذا أوصى إليه في شيء لم يصر وصيًا في غيره. فإذا أوصى إليه بتفريق ثلثه فأبى الورثة إخراج ثلث ما في أيديهم أخرجه كله مما في يده. وعنه: يخرج ثلث ما في يده ويحبس باقيه حتى يخرجوا) .

أما [1] كون من وصي إليه بشيء لا يصير وصيًا في غيره؛ فلأنه متصرفٌ بالإذن، ولا إذن في غير ما وصي إليه فيه. فلم يكن وصيًا فيه؛ كالأجنبي.

وأما كون من أوصى إليه بتفريق الثلث يخرجه كله مما في يده إذا أبى الورثة إخراج ثلث ما في أيديهم على المذهب؛ فلأن حق الموصي متعلقٌ بأجزاء التركة كلها. فجاز أن يخرج وصيته ذلك مما في يده تحصيلًا لمقصود الموصي.

وأما كونه يخرج ثلث ما في يده ويحبس باقيه حتى يخرجوا على روايةٍ: أما الأول؛ فلأنه موصى به، ولا حق للورثة فيه، وثلثاه ليسا كذلك. وأما الثاني؛ فلأن إخراج بقية الثلث واجب، وذلك وسيلةٌ إليه.

قال المصنف في المغني: يمكن حمل الروايتين على اختلاف حالين: فالرواية الأولى: محمولة على أن المال كان جنسًا واحدًا؛ لأنه لا فائدة في انتظار إخراجهم مما في أيديهم.

والرواية الثانية: محمولة على أن المال كان أجناسًا؛ لأن الوصية تتعلق بثلث كل جنسٍ. فليس له أن يخرج عوضًا عن ثلث ما في أيديهم مما في يده؛ لأنه معاوضة. فلا يجوز بغير رضاهم.

قال: (وإن أوصى بقضاء دينٍ معينٍ فأبى ذلك الورثة قضاه بغير علمهم. وعنه: فيمن عليه دين لميت وعلى الميت دين أنه يقضي دين الميت إن لم يخف تبعة) .

أما كون الموصى إليه يقضي الدين الموصى به بغير علم الورثة إذا أبوا ذلك على المذهب؛ فلأن الورثة لا حق لهم إلا بعد وفاء الدين.

وأما كونه يقضيه إذا لم يخف تبعة؛ فلأن ما تقدم ذكره قائمٌ فيه ولا معارض له. ومفهوم ذلك أنه له أن لا يقضيه إذا خاف التبعة. وهو صحيح؛ لأنه يتضرر بسببه، وهو منفي شرعًا.

(1) في أ: وأما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت