قال الشارح: [ولا يجب الهدي والأضحية إلا بالنذر، فيقول: لله عليّ أن أذبح هذا الهدي] لكن يسمي الله وجوبًا، لقوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام:121] ثم يكبّر استحبابًا يقول: بسم الله، الله أكبر.
قال الشارح: [ولا يجب الهدي والأضحية إلا بالنذر، فيقول: لله عليّ أن أذبح هذا الهدي أو هذه الأضحية وإن قال: هذا نذر لله وجب؛ لأن لفظه يقتضي الإيجاب، فأشبه لفظ الوقوف، ولا يجب بسوقه مع نيته] .
أي: لو أن رجلًا ذهب إلى السوق واشترى أضحية، ودفع الثمن، لكنه لم يقل هذه الأضحية وقف لله عز وجل، أي أنه لم يتلفظ بأنه وقفها لله كأضحية، فإن تلفظ أصبحت واجبة، وإذا اشترى أضحية من السوق وفي الطريق قابل رجلًا فقال له: بكم اشتريت هذه الأضحية؟ فقال: بخمسمائة جنيه، قال: سأشتريها منك بخمسمائة وخمسين جنيهًا، فهنا يستطيع أن يبيعها؛ لأنها الآن لا تعد وقفًا، فإنه اشتراها وبنيته أنها أضحية، لكنه لم يتلفظ بالوقف، ولكن الشيخ ابن عثيمين وبعض العلماء يرى أن الوقف أحيانًا يكون بالفعل ولا يكون باللفظ، مثل أن أفعل في البهيمة شيئًا يجعلها وقفًا كتقليد الهدي، فيمكن أيضًا أن أفعل فعلًا ما يوحي أنها أصبحت أضحية وقف، فهناك من الأفعال ما إذا فعلناه حوّل الشيء إلى وقف، وهذا ليس في زماننا، فقديمًا كانوا يقلدون الهدي.
قال الشارح: [والتضحية أفضل من الصدقة بثمنها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بدنة، ولا يفعل إلا الأفضل] .
فالأضحية تقدم على الصدقة بثمنها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان بإمكانه أن يتصدق لكنه ذبح.
أي أن الأضحية تقدم على التصدق بثمنها، وليس معنى ذلك أنك لو تصدقت بثمنها تعتبر أضحية، فإنها لا تعد أضحية، ولا تسمى أنك ضحيت، فلو أن رجلًا في يوم النحر أنفق خمسمائة جنيه أو ألف جنيه بنية أنها أضحية، فلا يعد أنه قد ضحى، فالأضحية لا بد فيها من إراقة الدم في وقت معلوم، وبطريقة معلومة، وبسن معلوم، وبصفات معلومة.