فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 137

ما من إنسان إلا وقصَّر في حياته وأخطأ سواء كان هذا الخطأ كبيرًا أو صغيرًا،وهذه من صفات ابن آدم التي جبله الله عليها،ولذلك ورحمة بنا وردت آيات وأحاديث كثيرة تشجع على التوبة والإنابة والاستغفار قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ } (114) سورة هود

وفي الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِىءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِىءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا » [1]

وطلب الإسلام من المسلمين قبول التائب وقبول توبته وعدم التذكير في كل لحظة بالخطأ الذي ارتكبه،وتوعد أولئك الذين يحكمون على الناس بعدم قبول التوبة،وذلك في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عَنْ جُنْدَبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدَّثَ « أَنَّ رَجُلًا قَالَ وَاللَّهِ لاَ يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلاَنٍ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ مَنْ ذَا الَّذِى يَتَأَلَّى عَلَىَّ أَنْ لاَ أَغْفِرَ لِفُلاَنٍ فَإِنِّى قَدْ غَفَرْتُ لِفُلاَنٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ » [2] .

وعصرُ الصحابة رضي الله عنهم الذي هو خير القرون وجد فيه من وقع في الخطأ ورجع وأناب وتاب وقبل الناس توبته ولم يقفوا عند أخطاء من أخطأ،فلم يذكر التاريخ أن الصحابة عيروا كعب بن مالك رضي الله عنه لتخلفه عن غزوة تبوك بعد توبة الله عليه

وكذلك لم يذكر أن أحدًا من الصحابة عيَّر حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه على ذنبه بإخبار قريشٍ نيةَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوهم بعد التوبة والإنابة.

(1) - برقم (7165)

(2) - برقم ( 6847 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت