وفي حال عدم نجاح الممارسات المختلفة والمتنوعة فإنَّه لابد من خطوةٍ أخرى تكون أثْقل وأقوى في نفس الزوج وهي تدخل والد الزوجة الصالح. ونشدد على كلمة الصالح الذي يكون أكبر اهتمامه هو المحافظة على حياة ابنته وأسرتها،ويسعى دومًا إلى تخفيفِ حدة التوتر بين ابنته وزوجِها بحكمة وعقلانية.
وهذا ما حصل للسيدة فاطمة مع علي رضي الله عنهما فقد روى البخاري ومسلم عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْتَ فَاطِمَةَ،فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِى الْبَيْتِ فَقَالَ « أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ » . قَالَتْ كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ شَىْءٌ،فَغَاضَبَنِى فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِى . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لإِنْسَانٍ « انْظُرْ أَيْنَ هُوَ » . فَجَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،هُوَ فِى الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ،فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهْوَ مُضْطَجِعٌ،قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ،وَأَصَابَهُ تُرَابٌ،فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ « قُمْ أَبَا تُرَابٍ،قُمْ أَبَا تُرَابٍ » [1] .
ووالد الزوجة هنا صاحب قلبٍ كبيرٍ،ووعيٍ ناضجٍ،ولسانٍ كالعسل،ودُعابةٍ لطيفةٍ تَتَسرب إلى القلب لتزيلَ منه ما كان من غضبٍ ونفورٍ.
الأصدقاءُ الصالحون ليسوا أقل تأثيرًا في نفوس الزوج ولاسيما إذا كانوا أصحاب مكانة عند الزوج،وكانوا أصحاب علمٍ وأمانة،وكلامهم له تأثير في نفسه وتصرفاته.
فقد روى البخاري عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:آخَى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ سَلْمَانَ،وَأَبِى الدَّرْدَاءِ،فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ،فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً . فَقَالَ لَهَا مَا شَأْنُكِ قَالَتْ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِى الدُّنْيَا . فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ،فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا . فَقَالَ كُلْ . قَالَ فَإِنِّى صَائِمٌ . قَالَ مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ . قَالَ فَأَكَلَ . فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ . قَالَ نَمْ . فَنَامَ،ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ . فَقَالَ نَمْ . فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ قُمِ الآنَ . فَصَلَّيَا،فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا،وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ
(1) - البخاري برقم ( 441 ) ومسلم (6382)