إنَّ من أكبر الميزاتِ التي امتاز بها الإسلام عن بقية الشرائع السماوية هي الوضوحُ في كل شيء،فلا يوجد في الإسلام شيء غامض ولا يوجد في الإسلام معلوماتٌ محجوبةٌ عن مجموعة وهي مسموحة لمجموعة أخرى،فلا ضبابية في الإسلام،وإنما الصفة الملازمة للإسلام هي وضوح الرؤية في كل شيء.
فالمسلم واضح في علاقاته كلِّها....
فعلاقته مع ربه عزَّ وجلَّ علاقة عبودية.
وعلاقته مع نبيّه - صلى الله عليه وسلم - علاقة محبة واتباع
وعلاقته مع المسلمين علاقة أخوة ومحبة
وعلاقته مع أسرته علاقة رعاية وإنفاق وإشراف
وعلاقته مع أهل الكتاب - غير المحاربين -علاقة تعايش....
وليس هنالك أوضح من قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (67) سورة المائدة .
واستدل العلماء بهذه الآية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بلَّغَ كلَّ ما أنزل إليه من ربهِّ.
وإذا كان الوضوح هو الصفةُ الملازمة للإسلام،فكذلك يجب أنْ يكون الوضوح والمصارحة ،هو الصفة الملازمة للأسرة التي هي نواة المجتمع المسلم....
إنَّ كثيرًا من الناس يبنون حياتهم على الغموض،فتفاجأ الزوجة أو يفاجأ الزوج بأمور لم تكن بالحسبان،ومن ثمَّ تحصل المشكلات نتيجة لذلك. ولقد أعطانا القرآن الكريم مثلًا راقيًا جدًا في المصارحة،وهذا المثال الرائع قد نمرُّ عليه في القرآن الكريم دون أن نقف على دلالته وعلى أهميته لا سيما في هذه الحياة الصعبة....