فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 137

إنَّ الإسلام جاء للعالم كله،وهذا يعني أنه منفتح على العالم كله. قال تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم -: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } (107) سورة الأنبياء .

ولكن هذا الانفتاح له ضوابط وقواعد لا يجوز أن يتعداها،فإذا تعداها حرم ذلك

وأما اليوم فقد فرض هذا الأمر على المسلمين دون إرادتهم،سواء عن طريق الغزو الفكري،أو الاحتلال العسكري،أو عن طريق وسائل الإعلام المختلفة ،أو عن طريق العولمة ونحو ذلك ..

ونتيجة لهذا الانفتاح -الذي هو ميزة لهذا الدين -غير المنضبط قد يتسرب إلى المجتمع المسلم بشكل عام والأسرة المسلمة خاصة بعض الأمور والحيثيات الغربية أو الشرقية الغريبة عن المجتمع المسلم وعن مبادئه وأهدافه.

ومن هنا يكمن دور الأسرة في تحصين البيت من هذه السلبيات المختلفة،وهي مسؤولية عظيمة وجسيمة تقع على أكتاف الآباء والأمهات وأعناقهم لأن هذا الانفتاح الخطير والاختلاط الكبير جعل كثيرا من الأمور السلبية تتسرب إلى بيوتنا ونحن عنها غافلون،وربما الكثير من المسلمين لا يلقون لها بالا وهي شديدة الخطر وكثيرة الضرر.

ولقد حذر النبي عليه الصلاة و السلام من هذا التقليد الأعمى فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ،وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ،حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ » . قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ،الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ « فَمَنْ » أخرجه البخاري [1] .

.ونتيجة لهذا الانفتاح على العالم تكون هناك واردات مختلفة على مجتمعنا،والإسلام لم يرفض هذه الواردات إنما وقف أمامها موقفًا علميًا ومنهجيًا:

1ـ فما وافق الأصول الإسلامية و الأهداف الإسلامية قبله واعتنى به. وهو يشمل كل نافع ومفيد للفرد والأسرة والمجتمع، فقد أشار سلمان الفارسي رضي الله عنه على النبي

(1) - برقم (3456)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت