فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 137

ويوم تكلم خالد رضي الله عنه عن المرأة الغامدية التي زنت - وهي محصن - بعد رجمها نهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: « مَهْلًا يَا خَالِدُ فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ » . ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ. أخرجه مسلم مطولا [1] .

وبما أنَّ الأسرة هي جزء من المجتمع المسلم فإن ما ينطبق عليه ينطبق عليها تماما.

إنَّ كثيرا من الناس تتملكهم الرغبة الشديدة والقوية في تذكير الناس بماضيهم السيئ أو المزعج،فكلَّما جلسوا مجلسا واجتمعوا في مكان يبدؤون بتذكير الناس بهذا الماضي،وهذا يحدث للإنسان وهو كبير يريد أنْ يتوب من فعل اقترفه في سالف حياته،لكنَّ النَّاس لا يريدون أن يتوبوا عليه أو يقبلوه،فكلما أراد أن يؤسس لحياة جديدة خرج له بعض الأشخاص يذكرونه بما عاهد الله على ألا يعود إليه.

والحقيقة أنَّ الإنسان يكون أكثر تعريًا في التصرفات أمام أسرته وفي بيته،فأغلب الآباء يعرفون أولادهم كيف ارتقوا وتربوا وكيف انتقل الولد من فكرةٍ سالبةٍ إلى أخرى موجبة أو من خطيئة إلى حسنة وكثير من الأزواج يعلمون هنات زوجاتهم وهنا ويا للأسف الشديد يكون الاطلاع على مثل هذه الأمور مدعاة للسخرية والتذكير بها في بعض المجالس.

فمثلا كثير من الآباء يجلسون مع ضيوف ويجلس معهم الأولاد فيبدأ الأبُ بذكر ما فعله أولاده من هنات (والأولاد جالسون يسمعون) ،أو بالأفكار التي كانوا يدينون بها. ويضحك الأب ويضحك الضيوف دون الاهتمام بأن الأولاد قد كبروا وتغيَّروا،إنَّه الأمر الذي يجعل الأثرَ السلبي كبيرًا على نفوس الأولاد.

والشيء نفسه يتكرر مع الأزواج لزوجاتهم،فيذكر الزوج هنات زوجته التي أقلعت عنها أمام أقاربهما مما يسيء إلى الزوجة.

ليس هناك أشدُّ تخريبًا للعلاقة الأسرية من التذكير بالماضي السيئ والمزعج في كل لحظةٍ مما يجعل الحياة جحيما لا يطاق.

(1) - برقم (4528) ( مَهْلًا ) : أَيْ أَمْهِلْ مَهْلًا وَارْفُقْ رِفْقًا فَإِنَّهَا مَغْفُورَة فَلَا تَسُبّهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت