عليّ، فحظي ما كتبته عن شعرية النص في المثنوي العربي النوري بالقبول، لا من الذين شاركوا في المؤتمر فحسب، بل أيضا من الذين أتيح لهم أن يطلعوا على البحث بعد ذلك منشورا، من العرب والمستعربين على السواء.
لا أريد بهذا أن أزعم لنفسي فتحا في تراث النورسي، وأنني عرفت بجانب مجهول من الكليات، وإن يكن شيء من ذلك فبفضل من الله تعالى، ثم بما أوتي هذا الرجل الإيماني الفذ من موسوعية، ولكني أردت أن أؤكد أن من الصعب تناول أدب النورسي في كتاب واحد، ذلك بأنه رجل ـ حتى في الجانب الأدبي منه ـ لا تملك أن تحيط بكل ما كتب. فإذا درست البلاغيين والمهتمين بالإعجاز القرآني كان النورسي منهم، وإذا أردت إلى المهتمين بضرب الأمثال جاء النورسي على رأسهم، فقد استفاد من القرآن الكريم هذا المنهج الأسلوبي القائم على ضرب الأمثال، وقطع فيه أشواطا قلما تجدها عند غيره، وإذا قصدت إلى أهل القصة والحكاية والسرد عثرت على ما يروعك، مع خصوصية لا تخطئها في كتابات بديع الزمان، وإذا جئت إلى الشعراء وجدت نفسك في حيرة من أمرك، ولكنك لا تصرف ذهنك قبل أن تشهد لبديع الزمان بروح شاعرية فذة، ولا يغرنك أن تجد النورسي يقرر أنه حرم نعمة النظم.. فأنت واجد ـ لاشك ـ كما سترى ما يثبت أنه يقول ذلك تواضعا، وإلا فهو شاعر مجازا كما يقول القدماء، وهو مع الشعراء مشارك وإن لم يغلب عليه قول الشعر، وما بالك بالذي ينظم في التركية والكردية والفارسية، ثم يشارف الشعر العربي في بعض المقطوعات؟