الصفحة 921 من 3036

دققت الباب فأطلت من عين الباب، وسارعت إلى الفتح، وواجهتني مستغربة مبهورة، كانت نقاط الصباغة قد رشت وجهها وتطايرت على القناع الذي وضعته على شعرها، هي تصبغ البيت إذن، وسمعتها أمها تسألني عن سبب عودتي، وهل أكون نسيت شيئا جعلني أعود أدراجي بهذه السرعة.. وواجهتني أمها من هناك باسمة، هي أيضا تحمل فرشاة، كانت أشغال الدهن جارية على قدم وساق، هكذا هم دائما، يغتنمون فرصة أسفاري ليغيروا ما يودون تغييره، وجودي في البيت قضاء مستتب، لا قبل لهم بتجاوزه، كل تغيير كيفما كانت قيمته، يطرأ على حياة البيت وعلى ترتيب أوضاعها يعطل ورشتي، لذا كانت التغييرات تحدث في مناسبات بعينها. وسألتني زوجتي قبل أن تصلني من أين أنا عائد؟ قلت كالمخذول من اسطنبول، قالت لا، قل غير هذا.. قلت إليك عني، فأنا في منتهى الإنهاك.. خطفت ابنتي الحقيبة من يدي، واستندت على كتفها ، وجرت لي زوجتي بمقعد..وانحنت تنزع حذائي، كانت قدماي منتفختين بشكل مخيف.. وعجلوا لي بالحمام ثم مددوني.. لم أكن في حالة تمكنني من أن أقص عليهم خبري.. وبدا قلقهما واضحا، لقد تأكدتا أنهما لن ينجزا ما بدأتاه. فبرجوعي غير المتوقع تعود الأمور إلى نصابها في البيت، ولا حيلة لهما على تنفيذ أدنى شيء مما يرغبان فيه.

(1) [1] - اسم يطلق على الجزائر كناية.

(2) [2] - اللون الوبري ، لون الوبر، أي شعر الجِمال أو الإبل ، وهو يميل إلى لون التراب.

(3) [3] الصورة هنا قرآنية ، والشمس تجري لمستقر لها.

(4) [4] -لابد أن يقرأ السياق هنا بشفرة رمزية حتى تأخذ رسالته محتواها الصادق.

(5) [5] - تقال لمن يتعاطى الحشيش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت